المقدمــة :
لو يقف المرء ليفكر بعمق في ( الأشياء ذات الأهمية الأولى ) في حياته ، ما عساها أن تكون أهي ثلاثة أو أربعة أمور ؟

ثم هل نحن نعطيها العناية والتركيز والوقت الواجب ؟

لماذا لا تأتي أمورنا ذات الأولوية أولا ؟ لقد ظللنا كبشر نتعلم لسنوات ومن خلال طرق وأساليب ومعلومات وأدوات متنوعة كيف نتحكم في وقتنا . لقد قيل لنا : إنه كلما عملنا بجد مع تنظيم أعمالنا بطريقة معينة كان ذلك كافيا ً لتحقيق الهدف ، ولهذا فنحن نلجأ إلى أساليب التخطيط الجديدة ونتابع أحدث ما يدرس في هذا المجال ونقرا أحدث الكتب .

لقد تعلمنا كل ذلك وطبقناه بكل ما نستطيع ، فماذا كانت النتيجة ؟ بالنسبة للأغلبية ممن قابلناهم أصيبوا بالمزيد من الحية والإحساس بالذنب ، ولسان حالهم يقول :

· أريد المزيد من الوقت !

· أريد أن استمتع بحياتي بدرجة أكبر ، إنني باستمرار أدور حول نفسي ولا أجد الوقت الكافي لراحتي ومتعتي .

· إن أسرتي وأصدقائي لا يجدون من وقتي ما يكفي ولكن من أين لي بهذا الوقت ؟

· إنني دائما في مأزق لأنني أؤجل بعض الأعمال ، أؤجلها لأنني دائما في مأزق

· ليس لدي ذلك التوازن بين عملي وحياتي الخاصة ، يبدو أنه كلما أعطيت أحدهما وقتا ً على حساب الآخر كلما زادت الأمور سوءا ً .

· هناك الكثير من الضغط .

· هناك الكثير من الأعمال المطلوب إنهاؤها ـ وكلها أعمال ملحة ن ولكن أيها أختار ؟ وكيف ؟

إن المنهج التقليدي لإدارة الوقت بشير في هذه الحالة إلى أن أداء الأمور بشكل أكثر فاعلية سيعطيك المزيد من السيطرة على حياتي وهذه السيطرة ستمنحك السلام والإنجاز اللذين تبحث عنهما .

في غياب هذه النداءات للاستيقاظ من الغفلة التي تأتينا أحيانا في زحمة الحياة لا ينتبه الكثير منا إلى الأمور ذات الأهمية في حياتنا ، وبدلا من أن ننظر إلى الأسباب الحقيقة في عدم رؤيتنا للأهم فإنا نتحايل على ذلك بالمسكنات والحلول السريعة لتجاهل المشكلة ، محصنين بالراحة المؤقتة التي تحققها تلك الحلول المؤقتة نصبح مشغولين أكثر وأكثر ، حيث نقوم بأداء ما نعتبره حسنا ولكننا لا نتوقف مرة لنسأل أنفسنا عما إذا كانت هذه هي الأمور الأهم .
استقلالية الإنجاز :

تركز إدارة الوقت التقليدية على الإنجاز والوصول إلى ما تريد وإزاحة أي شيء يعوق ذلك من الطريق ، أما الآخرون ، بالنسبة لنا ، فهم مجرد موارد تستخدمهم للوصول إلى المزيد من الإنجاز وبسرعة وإلا كانوا مجرد مصدر للإعاقة عن الهدف ، أما العلاقات فهي مجرد صفقات .

ولكن الحقيقة أن أعظم الإنجازات والمتع في الحياة تأتي من خلال العلاقات التي تؤثر في الطرفين ، فهنالك شيء ما ينتج من هذه العلاقة ، وليس لأي من الطرفين سيطرة على هذا الشيء ، بل لا يمكن لأي من الطرفين حتى توقعه .

التقويم الزمنـي :

إدارة الوقت تتعامل مع التقويم الزمني ، واصل الكلمة في اللغة اليونانية تعني التاريخ ، أي تسجيل التاريخ ، والزمن في هذا المعنى هو خط مستقيم متتابع متماثل الوحدات ، فلا توجد ثانية لها قيمة أكثر من ثانية أخرى وهناك تفرض الساعة علينا لحن الحياة ، ولكن هناك حضارات أخرى وهناك تفرض الساعة علينا لحن الحياة ولكن هناك حضارات وثقافات أخرى في هذا العالم ترى الحياة من منظور الوقت المناسب .
عملية وضع الأمور الأهم أولا :

يقول Roger : منذ مدة كان لي صديق يعمل استشاريا في إدارة الأعمال ينتقل من مسكن إلى آخر ، لقد قرر هذا الصديق تكليف إحدى الصديقات وهي مهندسة معمارية تصميم حديقة منزله ،ي وكانت هذه الصديقة تملك المعلومات والذكاء العالي

كان صديقي كثير السفر ولذلك كان يشترط في تصميم الحديقة ، أن تحتاج أقل قدر من الصيانة والعناية منه ، ولذلك طلب بضخاخات المياه التي تعمل تلقائيا وغيرها من العناصر التي توفر العمل الإنساني ، لقد كان غرضه تقليل الوقت اللازم للعناية بالحديقة .

في النهاية جاءته هذه الهندسة المعمارية قائلة له : ( اسمع غنني أتفهم ما تريده ولكن هناك أمرا ً أساسيا لابد من مناقشته قبل أن نمضي في تصميم الحديثة : إذا لم يكن هناك بستاني فلن تكون هناك حديقة ) .

معظمنا يتمنى لو أمكنه أن يضع الحديقة أو حياته كلها ، في النظام إلي يجعلها تسير بنعومة وعندما ستتحسن جودة الحياة ، ولكن المشكلة أين العناية المنتظمة والفائقة التي تضمن هذه الجودة ، فلا يمكننا مجرد إلقاء بعض البذور في الحديقة ونتركها مهملة ثم نعود بعد مدة لكي نجد إن حياتنا ستمضي على أي وجه وستكبر الأشياء معنا ولكن هناك فارقا ً ما بين أن يعتني البستاني ويكدح ليل ونهار في الحديقة وبين أن يهملها ، إنه الفارق بين الحديقة الجميلة والحديقة المهملة المليئة بالأعشاب .

الخطة الأسبوعية :

إن التخطيط على أساس الأسبوع بسمح بالتركيز على المحتوى ويحوي الرؤية العامة هل حدث أن رأيت فيلما ً قصيرا ً حيث تركز فيه العدسة على مرتفعات ووديان شاسعة ، متنقلة بين زواياها موضحة لكل صورة عامة لمنطقة جغرافية شاسعة ، ومع كل حركة للعدسة من مكان إلى آخر نتساءل : هل هذه المرتفعات والوديان هي جزء من أراض مهجورة أم من صحراء نائية ؟ وبعد لحظات تنسحب العدسة تدريجيا ً تاركة كل ما رأينها هو تكبير هائل لنسيج قطعة من البرتقال !! .

وهكذا التخطيط اليومي ، فهو يعطينا رؤية محدودة ليوم واحد أو لقطة مكبرة مقربة تجعلنا مشغولين بما هو قريب جدا ً من أعيننا لدرجة الطوارئ والكفاءة تشغلنا عن الأهمية والفاعلية . أما التخطيط الأسبوعي فيقدم لنا المنظور الأوسع والشامل لما نقوم به ، إنها تعطينا صورة أوسع تمكننا من أن نرى الجبال بحجمها الحقيقي فالأنشطة اليومية لا تأخذ أكثر من حجمها الصحيح والحقيقي متى تكن رؤيتها في الإطار الكلي للأسبوع .

الخطوة الأولى : أربط كل شيء برؤيتك ورسالتك :

عند البدء بالتخطيط للأسبوع القادم ، أجعل الخطوة الأولى التفكير فيما يعتبر أهم شيء في حياتك ككل ، فهذا المنطق يعطي المعنى الصحيح لأموره أي النظر إلى الصورة الأشمل والأوسع ، وهذه الصورة هي إطار يعدد إن مفتاح هذا الربط هو أن تعرف بوضوح إجابة للأسئلة الآتية :

* ما هي أهم الأشياء في حياتي ؟

* ما هو الشيء الأساسي الذي يعطي معنى لحياتي ؟

* ماذا أريد أن أكون ؟ وماذا أريد أن اعمل في هذه الحياة ؟

كثير من الناس يستطيع وضع هذه الإجابات على ورقة مكتوبة تحدد رسالة تريد كل منهم في الحياة ، فهذه العبارات ستجدد ماذا تردي أن تكون ؟

وماذا تريد أن تفعل في حياتك ؟ وما هي المبادئ التي تبني عليها وجودك وأفعالك؟

إن وضوح هذه الأمر أمر حيوي ، لأنها تؤثر في كل شيء آخر سواء كانت الأهداف أو القرارات أو النماذج التي تعمل وفقا لها ، أو كنت الكيفية التي تمضي بها وقتك وعودة إلى نماذج السلم الذي أشرنا إليه سابقا ، نجد أن تحديد رسالة المرء في الحياة تعطيه القاعدة الأساسية التي في ضوئها يقرر على أي حائط سيسند السلم الذي سيصعد إليه إلى أعلى .

ولأن ذلك أمر سياسي فمن المنطقي أن تكون الخطوة الأولى تمكن في الالتزام بعملية المربع الثاني ، لماذا لا تتفق مواعيد وفعاليات جدولك الأسبوعي مع هدفك ؟ لأن ربط ذلك برسالتك الشخصية في الحياة مسألة المثابرة للعمل من منظور الأهمية وإن هذه الرسالة تؤثر بشدة في أسلوبك .

إذا لم تحدد رسالتك الأساسية السامية في الحياة بعد فإن قيامك بتحديد هذه الرسالة سيمنحك من الإحساس ما هو هام في حياتك يمكنك البدء من الآن بما يأتي :

* ضع قائمة بثلاثة أو أربعة أشياء تعتبرها أهم الأشياء في حياتك .

* ضع الأهداف الطويلة الأجل التي طالما فكرت فيها .

* فكر في أهم العلاقات الشخصية في حياتك .

* فكر في أهم جوانب العطاء التي تود الإسهام فيها .

تأكد من المشاعر التي تود أن تجدها في حياتك ، مثل : السـلام ، والثقة ، والسعادة والعطاء والمعنى .

* فكر في كيف تقضي وقتك خلال هذا الأسبوع لو فرضنا أن أمامك ستة أشهر فقط في هذه الدنيا .

فكر في تأثير وضع رسالتك في الحياة بوضوح على حياتك ككل بسؤال نفسك الأسئلة التالية :

* ما هو الأثر الذي تحدثه الرؤية الواضحة لمبادئي وقيمي وأهدافي على الكيفية التي يجب أن أنفق بها وقتي ؟

* كيف سأشعر حيال حياتي متى علمت ما هي الأمور الهامة في حياتي ؟

* هل وضع رسالتي في الحياة في صيغة مكتوبة أمر له قيمته بالنسبة لي ؟

هل ستؤثر هذه الرسالة على أسلوبي في إنفاق الوقت والجهد ؟

* كيف ستؤثر قراءة هذه الصيغة بإمعان كل أسبوع على الأشياء التي اختار عملها أثناء الأسبوع ؟

ثانيا ً : الخطوة الثانية : حدد أدوارك :

نحن نعيش الحياة في شكل أدوار ، ليس من منظور لعب هذه الأدوار أو تمثيلها ولكن من منظور القيام بها ، فعلا ً كأدوار حقيقة نختار أن نقوم بها في الحياة ، قد يكون لنا دور كبير في الوظيفة أو العمل الذي نعمله أو في الأسرة التي ننتمي إليها أو في المجتمع الذي تعيش فيه أو في أية ناحية من نواحي الحياة ، إن هذه الأدوار هي مسئوليات وعلاقات ومجالات للعطاء .

إن كثيرا ً من النعاسة في حياتنا تأتي من الإحساس بأننا ناجحون في دور من هذه الأدوار على حساب الأدوار الأخرى فقد أكون ناجحا في دوري كنائب لرئيس شركة كبيرة ولكني لست بهذه الدرجة من النجاح في دوري كأب أو زوج ، قد نكون ناجحين في إرضاء العملاء ولكننا غير ذلك في إشباع حاجتنا إلى التنمية الشخصية والتطوير الذاتي .

إن التحديد الواضح لمجموعة الأدوار التي نمارسها في الحياة يقدم إطارا طبيعيا يضمن التوازن والترتيب الصحيح لهذه الأدوار ، إذا كنت قد وضعت صيغة رسالتك في الحياة ، فإن أدوارك في الحياة ستنبع من هذه الصيغة ، إن التوازن بين هذه الأدوار لا يعني ببساطة مجرد إنفاق وقتك بين هذه الأدوار ، ولكنه يعني ضمان أن تساهم كل هذه الأدوار مجتمعة في تحقيق رسالتك في الحياة .

عليك أن تقرر البدء بسهولة :

إليك طريقة للعيش في الوقت الحاضر : يقول " روبرت فريتيز " أنه عن طريق الاختيارات والتعزيزات الإيجابية المتعلقة بما تريد إنجازه ، يمكن الاقتراب كل يوم من إنجاز ما تريد . فالاختيارات الصريحة تعد وسيلة فعالة للتغلب على المماطلة ويذكر " روبرت فريتيز " أن الاختيارات التي تقوم بها تتم على أفضل نحو دائما بغض النظر عن شعرك في اللحظة التي تقوم فيها بعمل هذه الاختيارات .

فسواء كنت غاضبا ، أو قلقا أو سعيدا أو حزينا وسواء كنت بليد العقل أو خجولا فإنك تقوم باستمرار بعمل اختبارات تؤثر في سلوكك وأدائك .

إنك لا تستطيع أن تحقق السيطرة بمجرد رد الفعل والاستجابة حيث أن ذلك يقلل من قدرتك على الاختيار ، فعن طريق إدراكك واعترافك بمشاعرك الحالية ، فإنك بذلك تطلق طاقة هائلة وتكتسب إدراكا ً كاملا ً للحاضر ومن ثم يصبح لديك سيطرة أكثر على اختيارك للطريقة التي تشعر وتتصرف بها .

( إن احتمالات المماطلة تتضاءل أمام المهام التي تقرر القيام بها بصراحة وحرية )

وعن طريق الاستمرار في القيام باختيارات إيجابية ، ومن الضروري الحفاظ على هذا الفارق واضحا عند صياغة اختياراتك الخاصة ، إن القوة التي تكتسبها من الاختيار عن طريق تجنب الأشياء ضئيلة ولا وزن لها ، في حين تتوافر قوة كبيرة عند التعبير المباشر عما تريد .

أريد أن :

· أبدأ في المهمة التي بين يدي بسهولة .

· أستمتع بعملي .

· اقر بإنجازاتي كل يوم بسهولة .

· أحقق تقدما مستمرا ً .

· أحافظ على التوازن والانسجام في حياتي .

· أظل منظما ومالكا لزمام السيطرة .

· اشعر بالاطمئنان في حالة الشك والتخبط .

· أتعامل مع المهمة بحماس .

· أتعامل مع التحديات التي أواجهها بإتقان .

· أحتفظ بإنتاجية عالية طوال اليوم .

· أبني قوة دافعة لي نحو تحقيق الأهداف .

· أكون علاقات شراكة قوية من زملاء العمل .

خصص وقتا ً للتفكير والتأمل :

عندما أجوب البلاد للتحدث إلى المؤسسات ، يذهلني عدد الأشخاص الذين يبدون مرهقين ومكبلين بالأعباء دائما من بين جمهور الحاضرين وما يدعو للسخرية أن هؤلاء الناس يمكنهم أن ينالوا قسطا ً من الراحة خلال يومهم ، ولكنهم لا يقومون بذلك ، ولعل أكبر العقبات نحو تحقيق الإنتاجية هو عدم الاستعداد لإعطاء نفسك بعض " الراحـة " ( مثل العطلات التي كنت عليها في المدرية الابتدائية ) فكل شخص يحتاج إلى دقائق قليلة من التفكير الهادئ .

هل يستطيع الجميع الاستفادة بدرجة كبيرة من التفكير الهادئ ؟

هل يبدو المهام والمشروعات التي تواجهها شاقة للغاية إذا استطعت أن تتوقف لبرهة للتأمل والتفكير ؟

كيف سيكون إدراكك لمستوى قلقك وحياتك ، وعملك ، والتحديات التي تواجهها إذا وجدت لنفسك طرقا ملائمة وموثوقا ً بها لإيجاد السكينة والتوجيه الداخلي هنا والآن ، في المنزل في العمل وفي كل مكان بينهما ؟

عند الاندماج في عملية التفكير الهادئ ، تجنب الانشغال في الحركة والنشاط غير الضروري وفي هذا الإطار ن فإنني أحيانا أقوم بعمل تمرين صغير مع الحاضرين حيث أطلب منهم خلع ساعاتهم وعدم القيام بأي شيء سوى النظر إليها لدقيقة في صمت ، ولكن قليلا من الناس يستطيعون القيام بذلك ! فاليوم ومع السيل المستمر من الرسائل التي تثير الحركة والنشاط فإن مجرد التأمل لدقيقة أو القراءة أو التفكير لا يبدو أمرا ً جديرا ً بالاهتمام .

ضع خطة لسير العمل :

عندما يتعلق الأمر بالشروع في إحدى المهام أو المشروعات ، يميل الناس إلى المماطلة إذا كان ينقصهم إما نقطة بدء واضحة أو تسلسل منطقي للخطوات التي سوف يخذونها ، ومع ذلك ، فإننا جميعا ً لدينا قدرة غريزية على التعامل مع مثل هذه التحديات ، فالطفل حديث الولادة يواجه تحدي إدراك المناظر والأصوات فمعظم ما يسمعه الطفل حديث الولادة يكون كاملا ً غير واضح ، إلى أن يقوم الطفل بدمج هذه الأصوات في سياق لغوي ، وما ينطق به الطفل بدورة يعد كلاما ً لا معنى له بالنسبة للآخرين لحين البدء في تكوين كلمات ، وتعد الكلمات مثل : " ماما " ( والتي تتكون من مقطع واحد متكرر ) أو هذا ملكي ، أو أنا نعسان هي الكلمات الأولى للطفل ، ثم بعد ذلك ينطق الطفل كلمات متعددة المقاطع أكثر تعقيدا ً .

وقد يستلزم خط سير العمل المكتوب بعض الكلمات أو العبارات الرئيسية المدونة في تسلسل ، على أن يكون تسلسلا ً تؤمن بصحته منذ البداية ، وفيما بعد يمكن مراجعة الطريقة الذي تسير فيه كلما استدعى الموقف ذلك .. ومثلما يقوم قائد الطائرة بتعديلات مستمرة خلال الرحلة ربما تجد نفسك أنت أيضاً تقوم بتغيير خطوات الوقت كلما أصبحت أكثر إدراكاً للحقائق المرتبطة بإنجاز مهمتك ولكن انتبه إن هذا لا يعد عذراً لكي تقوم بتغيير خطوات الوقت كما تشاء إنه ببساطة اعتراف بأن التخطيط من أجل السعي وراء تحقيق أحدي المهام والسعي الفعلي لإنجازها . ينطويان علي أنواع مختلفة من الأنشطة .

هناك الكثير من المهام والمشروعات الكبرى التي تم تنفيذها بنجاح علي أيدي أناس لديهم المال الكافي والصبر لابتكار خطة عمل محكمه ولديهم الطاقة والنظام اللازمين بتنفيذ هذا المشروع فعندما يكتب الروائي العظيم : جون جري شام . أحدى روايته البوليسية الجديدة المثيرة فإنه بضغطه لسير الأحداث بأبعاد لم يتطرف إليها
أتخذ خطوات صغيرة

يشكو العديد من الناس من أن التنظيم يستغرق الكثير من الوقت إذا كنت تعتقد أن التنظيم يستغرق وقتا طويلاً فكر فيما تهدره من الوقت بسبب عدم التنظيم وبعض الناس من محدودي الذكاء يقول ونأننا لا نري أية قيمة في التنظيم أن يفشل هؤلاء في إدراكه هو أن معظم جوانب حياتهم منظم بالفعل . وأنهم الآن يتجهون ببساطة نحو التوسع في هذه الأجرءات إلي حد ل أكبر أن الهجوم الضاري الذي تشنه
المعلومات يتجه إلى الأسوأ وإذا واجهت المستقبل بمهارات تنظيمية ضعيفة فإن الأمر يكون أشبة بالسباحة في بركة طينية فالتنظيم يمثل جزءاً من الدواء اللازم للعيش في مجتمع مكتظ بالمعلومات أنك عندما تستخدم أسلوب تقسيم العمل . تصبح لديك فرصة ملائمة لا بأس بها لكي تظل منتجاً .

الحد من تعدد المهام :

على الرغم من المزايا التي تكتنف العمل في شيء واحد في وقت واحد إلا أننا جميعاً نميل إلى تعدد المهام في عصرنا هذا فنحن نتفحص شبكة الانترنت خلال مشاهدتنا للتلفاز ونأكل ونقرأ في آن واحد وفي مكاتبنا نقوم بعمل نفس الأشياء التي نسلي بها أنفسنا والتي نفعلها دائما عندما نتحدث في الهاتف وعادة ما لا يكون هناك ضرر حقيقي في تعدد المهام في آن واحد فما دمت لا تقوم بقيادة السيارة وأنت تتحدث في هاتفك المحمول أو تقوم بتشغيل إحدى المعدات الثقيلة تحت تأثير أحد العقاقير فلا بأس .

ولكن ليس من المنطقي مضاعفه الأنشطة في الأوقات التي يكون فيها توزيع الانتباه أمراً خطيراً فعلي سبيل المثال إنك لا تريدين أن تضعي مساحيق التجميل . وأنت لا تريد أن تحلق ذقنك كما يفعل العديد من الناس في أثناء قيادة السيارة في الطريق إلى العمل كل صباح فالقيادة تتطلب انتباها شديداً منك وكذلك وضع مساحيق التجميل والحلاقة يتطلب نفس الانتباه وأنت لا تستطيع أعطاء انتباه شديد لنشاطين مختلفين في آن واحد .

إن فكرة تعدد المهام ليست فكرة عظيمة من منظور البرء في مهمة أو مشروع ما بداية فعالة فأنت بحاجة لأن تعطي انتباهك الكامل للمهمة التي بين يديك " الانتباه الكامل وغير المجزأ : يا له من مفهوم وبهذه الطرقة تكون لديك أفضل فرصة للقيام بعمل جيد والاستمرار في التركيز و الانتهاء في وقت مثالي .

إن من يعوزه التركيز لا يخطي بالهدوء أبدأ ويدعى بعض الناس أنهم يقومون بأداء مهام معينه على نحو أفضل عندما يستمعون إلى موسيقى هادئة في أثناء العمل رب ما يكون ذلك صحيحا . وهناك آخرون يقولون أنه إذا كانت هناك بعض الضوضاء البسيطة ( انظر النصيحة رقم 18 الخاصة بمشتتات الانتباه ) فأنها تساعدهم على التعامل مع مشروعات شاقة لأبأس سوف أخضع وأستسلم لهذه النقطة ومع ذلك كن حذراً إذا اعتقدت أنه يمكنك التعامل مع أربعه أو خمسه مشروعات في آن واحد وخاصة إذا كان أحدها يمثل لك شيئاً غير عادي .

إذا وقعت في فخ الاعتقاد بأنك تستطيع التعامل مع عدة أشياء في آن واحد فأن هناك الاحتمالات منها : أنك سوف تتعامل بطريقة أفضل مع الأشياء المريحة والمالوفه والسهلة بالنسبة لك ، ولكن في نفس الوقت سوف تميل إلى المماطلة في تنفيذ المهام الغير المريحة وغير المألوفة والمعقدة ومن هنا تبقي أمامك المهام الصعبة وتزداد احتمالات المماطلة لذا عليك أن تحد من تعدد المهام وبهذه الطريقة سوف تزداد قدراتك علي التغلب على المماطلة بصورة ملحوظة ومؤثرة .


الخلاصة :

لا أحد يجب المماطلة ـ أي تأجيل القيام بشيء ما ألي وقت لا حق ـ سواء كان ذلك عن طريق عدم البدء في أحدي المهام أو عدم أتمام مهمة أخرى فأنت حين تماطل في انجاز المشروعات الصغيرة فإن هذه المماطلة تقف حجر عثرة في طريق إنجاز المهام أو المشروعات الكبرى .

عندما تقوم بتحديد بعض الأسباب التي تمكن وراء المماطلة تكون لديك فرصة أفضل في اجتياز المشكلات والبداء في العمل أكثر مما لو لم تبين هذا المشكلات لذلك إليك هذا الحل المعقد : أبدأ في توضيح الأمور لنفسك

إذا كنت تعاني من بعض المشاكل الخاصة بالبدء في العمل في إيه مهمة في أي وقت فإن أمامك مجموعه متنوعة من الأساليب لا ستخدمها في التغلب على العقبة التي أمامك بالطبع ليست كل الأساليب ملائمة لجميع الناس وليس هناك أسلوب معين سوف يجرى بالضرورة مع شخص معين في جميع الأوقات لذا حاول أن تجرب أسلوبا تلو الآخر إلى أن تنجح في التحرك والاندفاع نحو العمل .

يميل الناس إلى تأجيل اتخاذ خطورة عمليه عندما يدركون أن هناك شيئاً صعباً أو غير سار أو يمثل اختباراً شاقاً وقاسياً إن الكثير من الأشياء التي قد تحتاج إلى انجاز لتحقيق نتيجة مرغوبة قد لا ستسعدك عند القيام بها لكن الانجازات الحقيقة الدائمة تتطلب تكاليف باهظة فيما يتعلق بالوقت والطاقة والالتزام كما أن المهام غير السارة لا تصبح أكثر اسعاداً بمرور الوقت لذلك إذا كنت مضطراً للقيام بشيء ما . فربما يكون عليك أن تهتم به الآن أيضاً .







بوجه عام فإن أكثر الناس نجاحاً في مجال عملك هم أفراد يثقون بأنفسهم ولديهم الحافز للعمل وأولويات واضحة وأهداف مؤثر ة أنهم يعرفون أنهم لا يمكنهم أن يظلموا منتجين إذا استمروا في التلوي والتعرج ولم يبذلوا جهداً لتحديد أفضل خطوة تالية لهم .

يعتقد العديد من الناس أنهم لو كانوا أستطاعو فقط البدء في المهام في الوقت المناسب لكان من السهل عليهم البدء في هذه المهام وإنجازها . ليس هناك وقت ملائم أو مثالي لمعظم المهام لذا تغاض عم هذه المفهوم فالمحترفون يتقدمون للأمام بغض النظر عن مشاعرهم إنهم لاينظرون ليصبحوا في الحالة النفسية الملائمة .
ويعتقد أناس آخرون أنهم يحتاجون إلي قدر هائل من المعلومات قبل اتخاذ قرار بالمضي قدماً أو اتخاذ خطوة عملية لكن كثرة المعلومات ليست بالضرورة تؤدي إلى نتيجة أفضل . لذا لا تدع كثرة المعلومات تساهم في ظهور المماطلة فالرغبة في البدء في أحد المشروعات تختلف عن اتخاذ قرار القيام بهذا المشروع .

من اكبر ألعقبات أمام الإنتاجية المستمرة عدم الاستعداد لإعطاء نفسك بعض فترات الراحة فكل إنسان يحتاج إلى عدة دقائق قليله للتفكير والتأمل الهادي
إن الأيام التي لا تستطيع فيها ببساطة البدء في عمل شيء ما تميل إلي اتخاذ نمط واحد معين فهي عادة ما تتكرر عندما يقرر مخك أنك في حاجة إلي الاسترخاء أو النوم على الأرجح .

على الرغم من ذلك يجب أن تعي أن كثرة فترات الراحة غالباً ما يشجع على التحول والانحراف عن الطريق قبل العودة في النهاية إلى مكنت تحتاج إلي إنجازه في المقام الأول . بالإضافة إلي أن معظم الناس لا يستطيعون ضمان استمرار فترات راحتهم للفترة المخطط لها فقط دون تجاوز .





أحياناً تكون الطريقة الوحيدة للبدء في القيام بإحدى المهام هو الاندفاع وعدم إعطاء نفسك الفرصة للانحراف عنها . كن جذراً أذا بدأت في الاعتقاد بأنك الإنسان الوحيد الذي يستطيع التعامل مع كل المهام ! فلا يملك العلم بك شيء سوى الله ومن غير المحتمل أن تكون على دراية بكل شيء . .

أن تحديد مواعيد نهائية روتينية لإنجاز الأعمال له الكثير من الفوائد فعندما تستطيع أن تربط مسئولياتك بالسؤال الأكبر . وهو كيفيه إسهامها لفريقك أو قسمك أو إداريك أو للمؤسسة التي تعمل بها أو المجتمع بوجه عام يكون من الأسهل أن تدرك أنك على الطريق الصحيح وحتى المواعيد النهائية غير الروتينية المخيفة والفردية من نوعها لإنجاز العمل فغالباً ماتعود بالفائدة على من يتمتعون بذكاء كافٍ للفهم والعمل نحو الوفاء بهذه المواعيد .

إذا وجدت نفسك متردداً في القيام أو حتى الشروع في إحدى المهام التي يجب انجازها استخدام عبارات من قبيل( أنا أريد ) ( أنا أرغب ) ( سوف أقوم بـ ) أو علي الأقل ( أعتقد أنني سوف ...) وإذا كنت صريحاً مع نفسك وتعترف بقيامك بالمماطلة والتسويق فإنك بذلك تكون اقرب لاتخاذ خطوة علمية . إن أصغر إجراء يتخذ سعيا وراء هدف طويل الأجل أفضل بكثير من لاشيء .غالبا ما يكون من المنطقي التعامل مع المهام الصغيرة قبل التعامل مع المهام الأكبر عندما يكون لديك مشروع أو همة واحدة فقط بين يديك فإن احتمالات المحافظة على الوضوح والتركيز تزداد بصورة شديدة .

من الضروري أن تختلف بيئة تستطيع فيما العمل بأقصى جهدك ففي بعض الأحيان يماطل الناس في أحد المشروعات إذا شعورا بالخوف من المقاطعة والتوقف على العمل . للحد من هذا الاحتمال . عليك التخلص من مشتتات الانتباه أينما تكن ومهما كان نوعها . عليك تنفيذ السيناريو الخاص بك .

عليك أن ختار بعناية من ثلاثة إلي خمسه أنشطة رئيسية تدعم ‘حدي المهام التي تريد إنجازها . ثم ابرم اتفاقاً مع نفسك . فهذا الاتفاق سوف يساعدك علي إنجاز تلك المهمة ومن الحقائق المعروفة جيداً أن السلوك الايجابي يمثل إلى التكرار فإذا كنت تواجه إحدى المهام غير السارة فأتبعها بعمل شيء تستمتع بالقيام به
عندما تستطيع التحكم في الترتيب الذي تتخذ به خطواتك على الطريق نحو أنجاز إحدى المهام حاول أن تتعامل مع العناصر التي تبدو غير سارة أولاً عليك أن تجد عنصراً ما من المهمة تستطيع انجازه بسرعة وبسهوله وسجل فوزاً فورياً ثم انظر حولك بحثا عن انجازات أخرى إذا كنت تعاني من أوقات عصيبة عند البدء في إحدى المهام فاقطع على نفسك عهداً بأنك سوف تنغمس في هذه المهمة لمدة أربع دقائق فقط سجل تفسيرك للسبب وراء عدم استطاعتك البدء في العمل ـ فالعاقبة الناتجة عن القيام بشيء يتعلق بمشروعك غالبا ما تكون أكثر استساغه من عقبة الحاجة إلي الاستماع إلي أعذارك الواهية . وثمة أسلوب أخر يجدي في هذا الشأن : عندما تقوم بتأجيل أحد المشروعات . دون هدفك الذي تسعي إليه علي بعض الملصقات وضعها في الأماكن التي تتردد عليها مدار يومك .

عندما تنغمس في أيه مهمة . أستمر في العمل لما بعد نقطة المنتصف قبل أخذ فترة راحة في منتصف الطريق . أو الانتقال لشيء آخر فعندما تعتني بالنصف الشاق أولاً فإنك ستكون أكثر نشاطاً وحيوية لاستكمال النصف الثاني الأقصر والأخف .

لكي تضمن إنجاز المزيد مما تريد أو تحتاج إلي انجازه فأنت بحاجة إلي أن تحمي وتنمي وتساند ميولك للبقاء في المقدمة أو الاندفاع نحو العمل إن فكرة تعدد المهام ليست أفضل فكرة عرفها العالم إذا تحدثنا من منظور البدء في المهام أو المشروعات بفاعليه .



الخاتمـــــة :

وبعد ما عرفتم ما يعنيه الوقت ومدى أهميته نختم كلامنا بهذه الحكمة الشهيرة
(( الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك )) وهذا يدل على أهمية الوقت وكيفية استغلاله والاستفادة منه قدر الإمكان بما يعود علينا بالنفع والفائدة وليس المقصود بقطعه أي إضاعته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأصلي وأسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى صحبه أجمعين .





المـــراجــــع :



* كتاب تخلـّص من المماطلـة في ( 60 ) ثانية ، مكتبة جرير ، جيف ديفيدسون.



* إدارة الأولويات الأهم أولا ، ترجمة السيد/ المتولي حسن ، مكتبة جرير .




Comments