يمكنك أن تكون ناجح بشكل كلي إذا اعتمدت على فكرة تقدير الوقت أو الاهتمام به. فيجب عليك أن تبذل أقصى جهودك لاستخدام الوقت المتاح لديك لتحقيق أهدافك.
فالوقت هو رأس المال الحقيقي وهو مورد هام من موارد الإدارة.
وإدارة الوقت هي بمثابة علم وفن استخدام الوقت بشكل فعال وهي عنصر أساسي من عناصر الإدارة الفعالة.
ونجد أن هناك آراء واختلافات حول مفهوم الوقت وتتعدد تعريفات الإدارة للوقت ولكنها كلها تؤدي إلى نفس المضمون وهو القدرة على إنجاز الأعمال بشكل منسق ومنظم وفعال وتحقيق الأهداف بأقل التكاليف أي الاستغلال الأمثال والفعال لكل الإمكانيات المتاحة للإدارة.والوقت هو أول هذه الإمكانيات ومفهوم إدارة الوقت مفهوم شامل ومتكامل وصالح لكل الأزمنة ولقد ارتبط هذا المفهوم بالعمل الإداري ولقد بدأت الأبحاث والدراسات في البحث في هذا الموضوع وزيادة الاهتمام به نظرًا للتطورات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وزيادة تكاليف الإنتاج.
والهدف الذي تسعى إليه إدارة الوقت هو أن يجد المسئول أو الإداري لنفسه وقت أكبر تحت تصرفه وإدارة الوقت تعني إدارة الذات وإدارة شئون المنظمة والحصول على النتائج في الوقت المحدد. وإدارة الوقت تحقق التوازن في حياتك ما بين ما يجب عليك عمله من واجبات ورغباتك وأهدافك.
ومدى استفادتك من وقتك هي التي تحدد الفارق بين الناجحين والفاشلين حيث أن الشيء المشترك بين كل الناجحين هو قدرتهم على عمل توازن بين أهدافهم التي يسعون إلى الوصول إليها والواجبات اللازمة عليهم نحو الآخرين وهذه الموازنة لا توجد إلا من خلال إدارة الوقت إذ لا حاجة لإدارة الوقت بلا هدف لحياتك والا ستسير في كل اتجاه مما يجعل حياتك مشتتة ولا تحقق أي شيء.
خصائص الوقت:
• الوقت هو الشيء المشترك بين الجميع فالوقت للجميع ولكن هناك اختلاف في كيفية استغلال الوقت من شخص لآخر.
• أنت المسئول الوحيد عن وقتك وتستطيع أن تستغله وتخطط له فالوقت يسير بسرعة ثابتة ولا يمكن تقديمه أو تأخيره فالذي يمضي الوقت وليس نحن فالوقت له كمية وله نوعية فلا تسرق وقت الآخرين ولا تدعهم يسرقون وقتك.
• الوقت هو المقياس الذي نعتمد عليه في سرعة الإنجاز والمنافسة وأصبحت جميع المجالات تعتمد على الوقت كمقياس مدى استغلاله.
• الوقت يمكنك من اكتشاف مدى الاستغلال الأمثل له فهو أداة تقويم ورقابة حيث كل عمل له فترة زمنية محددة وبداية ونهاية.
قيمة الوقت:
الإدارة الناجحة للوقت تجعلنا نشعر بالتوازن في حياتنا ونتعرف على مواطن القصور والضعف وتجعلنا نشعر ونحدد أي من الأنشطة هي الأهم والتي تشغلنا بصورة أكبر في حياتنا و تجعلنا نشعر إذا كانت بعض الأنشطة مثل الأنشطة الاجتماعية أو دور العائلة ومن هم قريبون منا هل لهم دور في حياتنا أم أنهم ليس لدينا وقت لكي نضعهم ضمن ما يشغلنا أن إنهم مستبعدون .
فكيف تتعامل مع وقتك وتديره هي مهارة يمكنك تعلمها وتنميتها مع الوقت فهي تجعلك تنظم وقتك بين جميع الأنشطة التي في حياتك فنجعل وقتًا لعملك وفقًا للأنشطة الاجتماعية ووقت للعائلة.
وهناك مقولة تؤكد أهمية إدارتنا لوقتنا الوقت يطير فهل أنت الطيار أم أحد الركاب.
إدارة وقتك بطريقة سهلة صحيحة سوف تجعلك تشعر أنك في الطريق الصحيح والإتجاه الصحيح فهي تجعلك لا تعتمد على المماطلة والتسويف واختلاق الأعذار فابدأ الآن وخذ على نفسك عهدًا وقل لنفسك لن اختلق الأعذار لتأجيل الأعمال تعاهد مع نفسك بأنك لن تقوم من مكانك حتى تنتهي لهذا اليوم.
اجعل لنفسك حافز يدفعك لإنجاز هدفك وأعد لنفسك مكافأة عند الانتهاء من العمل والمهارة في تحقيق الأهداف في مدة زمنية محددة والذكاء في هذه الحالة أن تعمل بطريقة أفضل لا بمشقة أكبر وذلك للتميز بين الشغل والانشغال أو بين الكفاءة والفاعلية.
وفي ذلك يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه\" اعلم أن لله عملاً بالنهار لا يقبله بالليل وعملاًَ بالليل لا يقبله بالنهار\"
لقد أصبح إدراك أهمية الوقت وضرورة استغلاله معروفًا على نطاق عالمي وبذلك لا يمكن النظر إلى إدارة الوقت على أنها إدارة تنظيمية فقط.



إن كسب الوقت عملية سهلة لكنه يتطلّب التنظيم والمتابعة فقط، وهناك عدّة طرق ومقترحات تساهم في ذلك..

يرى البعض أن من أهم هذه الطرق وضع قوائم بالأعمال المتوجبة، وهو ما يساهم بنصف انجازها لأنه يساعد على التنظيم أولاً ويعكس أولوياتك وتفاصيل مهامّك منذ البدء إلى المنتهى وهناك بعض الوسائل التي تساعد في ذلك:

1ـ أكتب لائحة بما تودّ القيام به اليوم شرط ألا تتعدى السّت نقاط..

ويرى بعض المتخصّصين أن الإنسان:

لا يتمكّن من إنجاز اكثر من ستة أمور في يوم واحد( فإن بقي عمل مدرج على اللائحة أكثر من ثلاثة أيام يكون أما سويّ تلقائياً أو لم يكن ضرورياً منذ البداية أو بدأ يشكل لك كارثة كما يقول( ونحن وإن كنّا لا نتفق معه في الكلية إلا أن هذا لا شك أحد أسباب بقاء بعض الأعمال غير منجز ويبقى هناك سبب آخر هو عدم توفّر الوقت الكافي لإنجازه وهذا يعود بنا ثانية إلى سوء التنظيم أو عدم مراعاة التخطيط الكافي له فتصورناه مقدوراً إلا أن الظروف والاستعدادات وغيرها من الموانع تحول دونه.

2ـ ضع قائمة بالاشياء التي ينبغي عليك انجازها ضمن سقف زمني واضح ودوّن ما تريد فيها من معلومات وينبغي أن تراعي ترتيب الأولويات فبهذه الطريقة تسيطر أنت على الوقت وليس العكس.

إن بعض المدراء يعتمدون في إدارة أعمالهم على ذاكرتهم الشخصية أو ذاكرة المعاونين وهذا أمر لا يخلو من ثغرات إذ قد دلّت بعض الدراسات على أن الذاكرة قادرة على حفظ سبعة تفاصيل فقط فإن قوطعت أثناء حمل هذه المعلومات بموانع أو انشغالات أخرى فقد تنسى معظمها(وحيث إنّا نعيش مع الناس فلا يمكن أن نضمن عدم المقاطعة كما لا نضمن طرّو الطوارئ التي قد تنسيك ما أردت عمله.

3ـ معالجة الفوضى: الملاحظ لدينا جميعاً أن حقائبنا أو مكاتبنا وأحياناً جيوبنا دائماً تملأ بالأوراق والمذكّرات والعناوين وأرقام الهواتف التي تنفعنا يوماً ما لذلك نحرص على الاحتفاظ بها فيشكّل ذلك علينا عبئاً ثقيلاً من الورق مع بعثرة مزعجة لذلك فإن افضل طريقة للتخلص من هذه المشكلة هي معالجة الأوراق والوثائق فوراً وذلك عبر الطّرق التالية:

وضعها في ملف.

تحويلها إلى الغير لكي يؤرشفها أو يتابعها حتى الانتهاء.

والبعض يحفظ أوراقه في صندوق لأنه يتردّد في رمي الأوراق أو المذكّرات الخاصّة..

إلا أنه لا شك سيضطر بين آونة وأخرى للتخلص من عبئها الثقيل فيقوم بعملية تصفية وفرز للأوراق المهمّة من غيرها.

والأفضل هو حفظها في مكان خاص فإن لم تحتج إليها بعد مدة إرمها فانك لن تحتاج إليها حاجة ماسّة وضرورية. لأن المهم في الأمور تحفظه في الذاكرة غالباً أو ملف خاص وغير المهم هو الذي تلقيه جانباً أو على الرّف أو في الصندوق.

وعلينا أن نعرف أيضا أن هناك اموراً قد تعترضنا فتمنعنا من الاستفادة من الوقت حتى وإن نظّمنا أنفسنا بشكل جيّد وفي هذه الحالة فان ضياع الوقت لا يعزى إلى سوء التنظيم بل إلى عدم مراعاة الدقّة والترتيب.. حاول أن تكون مرتّباً في إنجاز أعمالك لتجد كل ما تطلبه بسهولة من دون أن تضيّع وقتك بالبحث عنه..

البعض منّا يتمتّعون بذاكرة قويّة فيحدّدون ما يريدون بسرعة وسهولة إلا أن هذا من النوادر التي لا تصلح قاعدة عامّة يعتمد عليها الجميع مضافاً إلى أنها تبقى سهلة بالنسبة لنا لا للمتعاونين معنا فقد نضيّع أوقاتهم كثيراً بالبحث عن أمور بسيطة وحينها يرجعون إلينا وهذا مضيعة للوقت أيضا أو يبذلون المزيد من أجل الحصول عليها في فترة غيابنا أو انشغالنا نحن. فإن وجدوا لها طريقاً يكون الأداء متأخراً وإلا ستبقى المهمة دون إنجاز..

لذلك فإن الأفضل للجميع هو وضع نظام مرجعي يسهل للجميع إنجاز أعمالهم.. أو قل مركز خزن للمعلومات..

وأهم شيء في هذا النظام هو تمتّعه بالبساطة وسهولة الاستعمال وإلا صار هو الآخر عقدة يضيع فيها وقت الجميع.. وهناك بعض المقترحات لهذا النظام:

1ـ فرز الملفّات المهمّة وأرشفتها بشكل واضح وبسيط.

2ـ احرص على أن تعيّن فرداً مناسباً لهذه المهمة.

3ـ هيئ قائمة بالأعمال اليوميّة لكل واحد منّا.

4ـ نظم ملفاً للوثائق والأوراق المهمّة حسب الترتيب الزمني أو الموضوعي.

5ـ احتفظ بسجلّ شخصي خاص تدوّن فيه كل شيء يهمّك طوال الوقت ليكون ارشيفك الخاص وسكرتيرك الملازم.. حتى أرقام التلفونات الخاصة أو نتائج الاجتماعات أو الأفكار التي تريد طرحها أو ترى أنها بحاجة إلى مناقشات مع الأفراد لترشيدها.. حتى تكون دائماً على استعداد لاستثمار الوقت بنحو أفضل.

إذا عرفنا المكان أو الملفّ الخاص بكلّ عمل سنتمكّن من السيطرة على الوقت فالأساليب البسيطة والسّهلة تنظّم الوقت اكثر من أي نظام آخر.

إذن فلنراجع طريقتنا في تنظيم الوقت ونسأل أنفسنا الأسئلة التالية:

هل تبقى في لوائحنا أعمال معلّقة ينبغي القيام بها؟

هل أدوّن كل ما يرتبط بمهامّي؟

هل أعاني من العثور على المعلومات والوثائق في وقت الحاجة؟

هل أعرف ماذا أنجز صباحاً إلى المساء؟

وكلمة أخيرة.. كوننا منظّمين يجعلنا نسيطر على ما نريده وكوننا مخطّطين ومرتّبين يوصلنا إلى الأهداف المرسومة في أسرع مدة وبأفضل النتائج.
Comments