مقدمة:

الوقت سلعة فريدة اعطيت بالتساوي لكل فرد بغض النظر عن العمر او الموقع ، ويسير الوقت دائما بسرعة محدودة وثابتة ، ولكن يبدو  انه لا يوجد شخص لديه الوقت الكافي . وبما اننا لا يمكننا ان نخلق وقتا اكثر ، ينبغي علينا ان نحافظ على الوقت المخصص لنا .

ما الذي نريد تحقيقه في هذه الحياة؟ ما الذي نريد إنجازه لتبقى كعلامة بارزة لحياتك بعد أن ترحل عن هذه الحياة؟ كثيرون الذين لا يعرفون إلى أين يتجهون وماذا سيفعلون وأي طريق يسلكون يتخبطون هنا وهناك كثيرون الذين جزء من وقتهم يسرق منهم ويخدعون به ومهما كان هذا الجزء يبدو وأنه يختفي دون أن يلاحظ.

الوقت مورد ثمين وفريد ولقد منح الله الوقت لكل إنسان بالتساوي بغض النظر عن عمره أو مكانه. لذلك فإن الوقت هو مادة هذه الحياة كما ورد في الأثر\" كثير من الناس لا يدركون أن الوقت قد ذهب إلا بعد أن يكون العمر قد ذهب.

"يا ترى أين ذهب الوقت"، "أتمنى لو كان اليوم 36 ساعة بدلا من 24 ساعة"، "آسف لا يوجد لدي متسع من الوقت"، "إن الوقت يطير بسرعة"، "إننا نعمل ضد الوقت" ،"الوقت يزحف"، "الوقت يلاحقنا"، "انتبه للوقت"، "انتهى الوقت".

كلمات تتردد على ألسنتنا كثيرا عندما نتحدث عن الوقت مما يعطي انطباعا عجيبا لو تمعنا في أي منها عن ما أهمية الوقت!!

ولقد أغرقت الدراسات على تنوعها في معرفة ما هية الزمن أو الوقت إلا أننا هنا لن نتطرق إلى ما هية الوقت بالقدر الذي نود أن نبين أهميته. ولو راجعنا كل مناحي النشاط الإنساني لوجدنا الوقت عاملا أساسيا في نجاحها أو فشلها، وصدق من قال أن "الوقت هو الحياة" فحقا حينما نقول "تنظيم الوقت" فإننا نعني ببساطة تنظيم الحياة، حياة الفرد وحياة الأمة وما فلحت أمة على مر التاريخ عندما قلت أهمية الوقت في حسابها، وحتى من يقيس الوقت بالذهب والفضة فإنه لم يعطي الوقت مكانته المطلوبة, وسنحاول أن نعطي جانبا عمليا عن كيفية استغلال الوقت بشكل حسن فيما يعود علينا بالفائدة.

اذا لم نقم بادارة الوقت فلن نستطيع ادارة شئ اخر . فمعظم افكار ادارة الوقت بديهية ولكنها ليست شائعة . فالادارة الجيدة للوقت تزيد الانتاجية والاداء العام ، ويمكنها ايضا ان تحسن المعنويات ، اذ يصبح الموظفون اكثر فعالية واطثر رضا عن طريقة استخدام وقتهم . زتركز ادراة الوقت على المساءلة . فكثير من الادارين يعتقدون ان مهامهم كثيرة التنوع بحيث لا تنفع فيها مبادئ ادارة  الوقت  ، والافتراض هو ان ادارة الوقت بممارساتها تناسب كصيرا المهات التنفيذية المتكررة . بالطبع فان المهام المطلوبة من الإداري غير متجانسة في المحتوى ، لكن العملية الادارية حقيقة كلها تكرار  وفي بيئة اليوم المليئة بالتنافس يخسر المديرون الذين يسيئون استخدام وقتهم كثيرا .

إن مسيرة الوقت ليست بيد الإنسان، ولا سلطة له عليها؛ إلا إذا خطّط لاستثماره؛ فإن الوقت يمضي وتمضي معه فرصه، فإن استثمرها الإنسان فقد استثمر عمره، وإلا فإنه يكون قد ضيع عليه فرصاً كبيرة، وتضييع فرصة من العمل يعني تضييع فرصة من النجاح والموفقية أيضاً.

إذن علينا أن نعرف أن الوقت هو من أهم الثروات ليس في العمل الإداري فقط، بل في حياة الإنسان، لأنه يتوقف عليه الكثير من الإنجازات الكبرى.. بل إن استثماره بالشكل الأفضل ينتهي إلى استثمار سائر الثروات بالأسلوب الأكمل والأحسن..

وأجمل ما فيه أنه ليس كسائر الثروات التي قد يكون أمرها بيد الإنسان، وقد يكون زمامها بيد الغير، فيخضع الآخرين لسلطته أو آرائه - كما يتحكم رأس المال بالإعلام أو السياسة أو الثقافة - وبالتالي فإن الثروات الأخرى تتحكم فيها جملة من الشروط والظروف والقوى المؤثرة والفاعلة والمتغيرة. بينما الوقت هو الوحيد الذي يمكن أن يراهن الإنسان عليه ويدعي أنه بيده وتحت اختياره وسلطته، كما يمكنه أن يراهن على ثباته وفق قانون واحد لا يقبل التبديل أو لا تتحكم به الظروف والعوامل الأخرى.

إلاّ أن الأسف ينتابنا حيث نجد الكثير من أصحاب القرار والنفوذ أو الأدوار الإدارية لا يجدون للوقت قيمة تذكر ولا يخططون لاستثماره بالشكل المطلوب.

لا تعمل الإدارة من فراغ، بل تمارس عملها في إطار محدد، وتعتمد على عناصر محددة من أجل القيام بهذا العمل ومنها الوقت الذي "يعدّ أكثر المفاهيم صلابة ومرونة في الوقت نفسه، حيث يعيش الأفراد في مجتمع واحد، وكل فرد يستخدم عبارات تختلف عن الآخر عندما تتحدد علاقته بالوقت".(1) إن اختلاف الرؤية للوقت تحدد أسلوب التعامل معه، وهي المسئولة عن بعض الأنماط السلوكية للناس تجاه الوقت.

إن الاستخدام السليم للوقت يبين عادةً الفرق بين الإنجاز والإخفاق، فمن بين الأربع والعشرين ساعة يومياً يوجد عدد محدد منها للقيام بالأعمال، وهكذا فإن المشكلة ليست في الوقت نفسه، وإنما ماذا نفعل بهذه الكمية المحدودة منه؟ إن الاستفادة من كل دقيقة شيء مهم، لإنجاز الأعمال بأسلوب اقتصادي وفي الوقت الصحيح، فالوقت يسير دائماً بسرعة محددة وثابتة، ومن ثمّ ينبغي للفرد أن يحافظ على الوقت المخصص له. فكمية الوقت ليست مهمة بقدر أهمية كيفية إدارة الوقت المتاح لنا، وبالإدارة الفعَّالة يمكن الوصول إلى استخدام أفضل للوقت، والقدرة على الإنجاز الكثير في كمية الوقت نفسها.

"إن الذين ينظرون إلى الوقت بعين الاهتمام هم الذين يحققون إنجازات كثيرة في حياتهم الشخصية والمهنية، وهم الذين يعلمون أن الوقت قليل لتحقيق كل ما يريدون. وعلى العكس من ذلك فإن المرء الذي لا يهتم كثيراً بالإنجازات ينظر إلى الوقت على أنه ذو قيمة قليلة".(2)

وتبقى مشكلة الوقت مرتبطة دائماً بوجود الإنسان، إذ يختلف مفهومها طبقاً لاختلاف الدوافع والاحتياجات وطبيعة المهام والأعمال المطلوبة، وتؤثر الثقافات والتقاليد والعادات أيضاً بصورة مباشرة أو غير مباشرة على تحديد شكل العلاقة بين الإنسان والوقت.

ومن أجل توضيح مفهوم هذا المورد النادر في حياة الإنسان، فإننا سنقوم بتحديد خصائصه.

ان اهم هدف في ادراة الوقت بالنسبة للإداري هو ان يجد لنفسه وقتا اكبر تحت تصرفه ، وهو الجزء الوحيد من اليوم الذي يمكن للإداري ان يتحكم فيه ويدعى ملكيته فعلا . فالوقت الخاص ضروري للتفكير والتخطيط وحل المشكلات بأسلوب مبدع .

ć
yasser Abo_karam,
19‏/04‏/2012، 8:09 ص
ć
yasser Abo_karam,
19‏/04‏/2012، 8:08 ص
Comments