مقدمة 

يعتبر كل مسؤول إداري مديراً، بوصفه يشغل منصباً إدارياً، ويؤلف مع مساعديه ومرؤوسيه وحدة تنظيمية مستقلة نسبياً، ويصدر إليهم، أو يبلغهم التعليمات والتوجيهات والأوامر والقرارات ويتابع حسن تنفيذها تحقيقاً لأهداف المنظمة.

ينسجم ذلك مع الواجبات والمسؤوليات الوظيفية التي يؤديها والصلاحيات التي يتمتع بها ويمارسها، بغض النظر عن المستوى الإداري الذي يوجد فيه أو المركز الوظيفي الذي يشغله.

من هنا فإن كل مسؤول إداري هو مدير، بالمعنى النشاطي للكلمة، ما دام يشغل مركزاً وظيفياً إدارياً، يمارس فيه ومن خلاله الوظائف الأساسية للإدارة: التخطيط، التنظيم، القيادة، الرقابة

ويكون هذا المسؤول أما "رئيساً" يسوق "مرؤوسيه"، وأما قائداً يتقدمهم فيقودهم بالتفاهم والتعاون فريقاً متماسكاً ومتآلفاً نحو المهام المحددة لهم في ضوء الأهداف العامة للمنظمة التي يعملون بها.

وعليه لا يمكن الحديث عن "الإدارة" بمعزل عن المنظمة الإدارية التي أنشأها الإنسان كنظام لنشاطه المنظم والواعي والهادف. كما لا يمكن هذا الحديث بمعزل عن جماعات أناس العمل المنخرطين في ذلك النشاط بمؤهلاتهم العلمية، وخبراتهم العملية، وقواهم الجسدية والنفسية، وعلاقاتهم المتبادلة، ودوافعهم وحاجاتهم المادية والمعنوية، واتجاهاتهم وسلوكاتهم وميولهم وطموحاتهم وبالتالي لا يمكن النظر إلى العملية الإدارية بمعزل عن مجموعة القـادة الإداريين الذين يخططون وينظمون ويوجهون ويراقبون النشاط الجماعي، حتى يكون منسجماً ومتناغماَ في سياقه التنفيذي والزمني العام نحو الأهداف المرسومة.

وبذلك فإن الإدارة تؤلف نشاطاً اجتماعيا  متميزاً من نوع خاص، قائماً على إحداث التغيير المخطط والمبرمج والهادف، وتمثل القدرة المتجددة والمجددة، الكفيلة بالحفاظ على المنظمة كلاً منظماً، ترتبط عناصره مع بعضها البعض بعلاقات سببية نتائجية تمكن كل عنصـر من أداء واجباته ومسؤولياته تجاه غيره من العناصر، حتى تتسبب مجتمعة في نجاح المنظمة وتمكينها من الاستمرار في أداء وظيفتها لتلبية حاجات المجتمع المتنامية.

ولهذا فإن المهمة، التي يجب أن تظل ماثلة أمام الإدارة، هي المحافظة على حيوية تلك العلاقات بين عناصر المنظمة والمنظمة نفسها من جهة، وبين المنظمة ككل وبيئتها المجتمعية والطبيعية من جهة أخرى. وهذا يقتضي أن تتوجه الإدارة إلى العنصر البشري، ومن خلاله إلى وسائل ومواد العمل لتحقيق الأهداف المرسومة بكفاءة وفعالية.

وهكذا، فإن الإدارة، في جوهرها، هي إدارة أناس العمل لكي يعرفوا كيف يصح أن يكون هذا العمل جيداً.. لكي يتعلموا كيف يجب أن يديروا هذا العمل حتى ينجز كما ينبغي له أن ينجز، ليس فقط، بأقل جهد بشري ممكن، وأقل تكلفة ممكنة وإنما أيضاً في أقل وقت ممكن. ومن هنا تأتي أهمية حماية الوقت من الهدر، لابل تبرز ضرورة الاهتمام بحسن استثماره حتى نعرف كيف نملؤه بالعمل، مصدر البهجة والغنى والراحة الحقيقية.

1. واجبات وأدوار المدير كقائد جماعة

إذا كان العاملون هم الذات الواعية في كل منظمة، فإن المديرين يحتلون، ضمن هؤلاء العاملين، مواقع قيادية بالنسبة لجماعات العمل التي يشرفون عليها. وهذا يكفي لأن نتصوركم عديدة ومتنوعة هي واجبات وأدوار المدير كقائد للجماعة.

أ ـ واجبات المدير، وتتمثل في:

 *  أن يستوعب الأهداف المحددة استيعاباً واعياً وأن يفهمها فهماً صحيحاً ودقيقاً، وأن يعمل على تحقيقها بكفاءة وفعالية.

 *  أن يوضح المهام الموكولة لمجموعته أو وحدته التنظيمية، ويحددها ويوزعها على أعضائها بشكل مخطط ومبرمج في ضوء الأهداف العامة للمؤسسة.

 *  أن يهيئ الظروف المادية لأداء الأعمال المطلوبة (تأمين مستلزمات العمل المادية وتنظيم النشاط بما يضمن تحقيق النتائج المتوقعة في الأوقات المحددة).

 *       أن يوفر المناخ التنظيمي والإجتماعي والنفسي الملائم للعمل في ظل علاقات إنسانية سليمة.

 *       أن يصدر التوجيهات والتعليمات التنفيذية اللازمة والمناسبة.

 *       أن يتابع ويراقب حسن سير العمل وتنفيذ المهام، ويحافظ على النظام والانضباط.

 *       أن يقيم أداء المرؤوسين في ضوء المؤشرات والمعايير المعتمدة، ويناقش معهم هذا الأداء.

 *  أن يعنى بتطوير كفاءات المرؤوسين بالتدريب والمران وفق متطلبات العمل، ويراعي مبدأ: وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب.

 *       أن يرفع تقارير الإنجاز ويقدم الإقتراحات الخاصة بالتطوير والإبداع.

ب ـ أدوار المدير:

صحيح أن الواجبات والمسؤوليات المذكورة أعلاه هي من مكونات العمل الإداري، ولكن صحيح أيضاً أنها تجسيد لأدوار جزئية تترتب، في الواقع، على الدور التركيبي المعقد، الذي يقوم به الإداري. فهو، كما هو ملاحظ:

m   يمارس دور قائد الجماعة، لأنه يشرف عليها.. ويقرر لها مسار العمل بما يتفق وتنفيذ المهام الموكلة إليها، تخطيطاً.. وتنظيماً.. وتوجيهاً.. ورقابة

m          يمارس دور مقدم المعلومات، لأنه يقدمها ويوزعها على أعضاء الجماعة، وفقاً لمقتضيات العمل.

m          يمارس دور طالب المعلومات، لأنه يطلبها ويتلقاها من هؤلاء الأعضاء وغيرهم..

m          يمارس دور معالج المشكلات والاختلالات، لأنه يدرسها ويحدد أسبابها ويعالجها..

m   يمارس دور مقيم الأداء، لأنه يراقب أداء مرؤوسيه، ويناقشه بشكل دوري بما يساعد على رفع مستوى كفاءة هذا الأداء وفعاليته.

m          يمارس دور المبدع والمشجع على الإبداع، لأنه يطور ويساعد الآخرين على تطوير الأفكار الجديدة وابتداع الطرق والأساليب المتطورة...

m          يمارس دور المدرب، لأنه يعمل على رفع مستوى كفاءات ومهارات مرؤوسيه وتنمية قدراتهم

كل ذلك، إلى جانب أدواره الأخرى في الحياة الأسروية والإجتماعية والثقافية، مع المراعاة لإشباع حاجته، كأي إنسان آخر، إلى الأكل، والنوم، والراحة، والتنقل.. وما شابه.

ويستحيل أداء هذه الأدوار بشكل منسق ومنظم وفعال، وتحقيق الأهداف بأفضل الوسائل وأقل التكاليف بعيداً عن حسن استغلال الطاقات والإمكانات المتاحة في المنظمة، وبعيداً عن ترشيد استثمار الوقت المخصص رسمياً للعمل.

وفي هذا الإطار، يمكن القول أن أحد الشروط الهامة والأساسية لتحسين الوضع القائم في أية منظمة، هو حسن تنظيم وإدارة وقت عمل المدير نفسه، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من تنظيم عمل هذه المنظمة، وعاملاً من عوامل النجاح في تحقيق أهدافها بفعالية. ولهذا فإن إهمال تنظيم وإدارة الوقت يشكل مصدراً للفوضى.. ومظهراً من مظاهر التسيب.. وتعبيراً عن اللامبالاة، التي يمكن أن تشمل المنظمة كلها، لتموت وهي واقفة.

Comments