تمارس الإدارة دورها ، في حسن استخدام الإمكانات وتحقيق الفعالية ، من خلال وظائفها الأساسية ، وهي : التخطيط .. التنظيم .. التوجيه .. والرقابة . وسنعرض ، فيما يلي ، لكل من هذه الوظائف باختصار مكثف جداً .

أولاً:   وظيفـة التخطيــط:

        تعددت المفاهيم والتعاريف لوظيفة التخطيط الإداري . ومن هذه التعاريف:

·       ان التخطيط عمل ذهني ، موضوعه الترتيبات التي يفكر فيها المرء في حاضره ، كي يواجه به ظروف مستقبله .

·       هو جملة الأنشطة التي تنتهي باعداد خطة للعمل المطلوب انجازه.

·       هو الطريق المرسوم مسبقاً ، والذي يسلكه المسؤولون عند اتخاذهم القرارات.

·   ان التخطيط يعني التدبير المسبق للعمل المستقبلي ، ويتمثل في الخطة أو الخطط المستندة على أنسب الأساليب لتحقيق الاهداف المحددة ، وبأفضل صورة ممكنة ، خلال فترة زمنية معينة في ضوء الظروف ، المتوقع أنها ستسود مستقبلاً  .

·   ان التخطيط يعني تحديد الأهداف الرئيسية للوحدة الإدارية ، وفي اطارها ، تحديد الأهداف الفرعية ، ومحاولة تحديد أساليب تحقيقها لأفراد الوحدة .

في ضوء ما تقدم يمكن ان نستنتج :

* ان التخطيط ، كوظيفة إدارية ، هو ذلك النشاط الفكري ، الذي ينتهي باعداد الخطة . فالخطة هي النتاج الطبيعي للنشاط التخطيطي ، وما يتضمنه من عمليات واجراءات منطقية تقود إلى اتخاذ قرار (موقف، خيار، بديل، حل) حيال موضوع مستقبلي .

* ان الخطة ، في حد ذاتها ، ليست هدفاً ، بل هي وسيلة لتحديد ما يجب تحقيقه من الأهداف ، وما يجب القيام به من الأعمال ، مما يجعل النزوع إلى المستقبل أهم ميزة لوظيفة التخطيط .

* ان التخطيط ، في مجال الإدارة ، هو نشاط قبلي ، بدئي يتقدم الوظائف الأساسية الأخرى للإدارة ، مشكلاً المقدمات الضرورية لاتخاذ القرارات ، بما فيها تلك المرتبطة بالنشاط التنظيمي لكل مسؤول إداري ، الأمر الذي يجعل التخطيط يعتمد على :

·       تحديد الأهداف التي سيتوجه النشاط العام الجاري في المنظمة إلى تحقيقها بكفاءة وفعالية.

·       التنبؤ بالظروف المستقبلية التي سيمارس في ظلها النشاط الهادف .

·       تحديد الوسائل والأساليب والسياسات الكفيلة بتنفيذ المهام المؤدية بفاعلية إلى تحقيق الأهداف المقصودة.

* ان التخطيط الإداري هو تحديد استراتيجية وتكتيك المنظمة (المؤسسة)، وكذلك المهام المتعلقة ببرمجة وادارة وقت عمل المدير نفسه ، مما يتطلب من الإدارة (المدير):

·       تحديد اتجاهات تطوير المنظمة وطرائق ادارتها (الاستراتيجية) في ضوء أهدافها البعيدة.

·   تحديد الأساليب الكفيلة بتلاؤم المنظمة الايجابي مع الظروف القائمة والمستجدة، واختيار وسائل النشاط ، واشكال الرقابة ، وتوزيع المهام ... مع الأخذ بعين الاعتبار الاجراءات والعمليات المرتبطة بإعداد القرار ، ومضمونه، واصداره، وتنفيذه ، وتعديله ، في حال الضرورة (التكتيك)، أي في ضوء أهدافها القصيرة أوالمرحلية.

ففي مجال إعداد القرار ، مثلاً ، يتعين على المدير مراعاة :

1. القوانين والأنظمة النافذة ذات الصلة ، توجهات وقرارات الجهات المشاركة...

2. تحديد طريقة جمع المعلومات الضرورية لاتخاذ القرار ، ومعالجتها ، وتحليلها والاستناد إليها في اعداد الحلول البديلة ، ومقارنة النتائج المتوقعة لكل منها، ومن ثم اختيار الأفضل من بينها.

3. دور الخبراء والمستشارين ومجموعات العمل ...

4. عنصر المخاطرة وحدودها.

أما فيما يخص مضمون القرار ، فيتوجب أن تتوفر فيه الشروط التالية :

1. الوضوح في صياغة الأهداف والمهام بدقة من حيث الوقت والمكان .

2. تحديد " المنفذين " والارتباطات الرأسية والأفقية فيما بينهم .

3. تحديد الصلاحيات ومجالات مسؤولية المنفذين .

4. تحديد الوسائل وقواعد وأسس النشاط الذي يقوم به المدير (المسؤول الإداري) ، وبشكل خاص:

 ¦  نوع ومجال القرارات التي يحتفظ بها لنفسه دون غيره (مبدأ تفويض السلطة ).

 ¦  وضع نظام المراقبة وفق الوثائق الخاصة بجميع مراحل تنفيذ الأعمال .

 ¦  استخدام الحوافز المادية والمعنوية .

 ¦  اعتماد نظام فعال للاشراف والرقابة الإدارية بما يعزز الرقابة الذاتية.

5 - المحافظة على الانضباط والانتظام باعتبارهما شرطين ضرورين لتوفير الوقت والظروف اللازمة لاتخاذ القرار ، واختيار الأسلوب الأنسب لتبليغ المهام ومتابعة تنفيذها ...

        ومن الجدير بالذكر هنا ، أن ثمة عوامل تؤثر ، عند التخطيط ، في مضمون وشكل القرارات . ولا تقتصر هذه العوامل على القوانين والأنظمة النافذة . كما لا تقتصر على الوضع التنظيمي للمنظمة وامكاناتها المادية فقط . إذ لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أيضاً ، الخصائص والسمات الشخصية للمرؤوسين . وكذلك مناخ العمل السائد ..

        وعليه يتعين على المدير محاولة معرفة ردود الفعل المتوقعة من جانب المرؤوسين حيال هذا أو ذاك من الأنماط الادارية والأساليب المتبعة في اتخاذ القرارات . ولهذا يستوجب أن يكون اختيار النمط الإداري أحد أهم مجالات وموضوعات التخطيط .        وبغض النظر عن الأسلوب المتبع في التخطيط لنشاط المنشأة الانتاجية ، فان المسار العام لعملية اتخاذ القرار ، الذي لا يخرج عن كونه تسلسلاً منطقياً، يمكن تحديده بالخطوات التالية :

1.  تشخيص المشكلة ، أو تحديد الهدف - موضوع القرار .

2. جمع المعلومات الضرورية عن المشكلة وتحليلها .

3.  اقتراح البدائل ( الحلول ) الممكنة لحل المشكلة .

4.  تقييم النتائج المتوقعة من كل بديل

5.  اختيار البديل الأفضل ، أي اتخاذ القرار بالحل الأنسب من بين الحلول المقترحة.

6.  صياغة القرار ، واصداره وتبليغه للتنفيذ والمتابعة.

        نعم بغض النظر عن اسلوب التخطيط المتبع ومدى المشاركة فيه ، فان تنفيذ خطة المنشأة يحتاج إلى أن تترجم لبرامج تنفيذية زمنية محددة ، أي الى خطط فرعية ( نصف سنوية ، ربع سنوية ، شهرية ، اسبوعية ...) ترمي الادارة ، من خلال تنفيذها، الى تحقيق أهداف الخطة العامة للمنشأة .

        ان العمل على برمجة هذه الخطة ، وتحديد المهام والمعلومات الضرورية لتنفيذها ، واختيار المنفذين والوسائل ، وصياغة مشروع القرار ، واتخاذه واصداره وتبليغه للتنفيذ ، ودعمه بوسائل تحفيزية مناسبة ، وتعزيزه بنظام توجيهي رقابي واشرافي فعال ،  قادرٍ على احداث التأثير الايجابي في سلوك المنفذين ، وتجنب الأخطاء، أو الحد منها، أو الكشف عنها وتلافيها ، والمساهمة، عند الضرورة، في تصحيح وتعديل القرار أثناء تنفيذه . هذا فضلا عن تقييم المهام المنفذة ، وتقديم اقتراحات التحسين والتطوير . كل ذلك يدخل في صلب المهام الأساسية للمدير .. باعتبارها خطوات، لا غنى للإدارة عنها ، على طريق تنفيذ المهام وتحقيق أهداف الخطة. ويعود ذلك إلى :

 ¦   ان الخطة العامة لأية منظمة (مؤسسة، شركة، منشأة،..) سواء كانت عامة، خاصة أو مشتركة، انما تعطي السيادة للأهداف .

 ¦   ان الخطة العامة للمنظمة، لكي تجد طريقها الى التنفيذ ، لا بد من أن تتوزع، داخليا، الى خطط فرعية على المستويات الإدارية فيها ، أي على كل وحدة من وحداتها التنظيمية ، وفي اطارها على عناصرها بما فيها مراكز العمل الوظيفي ، مع توضيح خطوط سير العمل وعلاقات التعاون (العلاقات الأفقية) بين الوحدات التنظيمية في المستوى الاداري الواحد .

 ¦   ان مهام أية وحدة تنظيمية ، أياً كان مستواها الاداري في الهيكل التنظيمي ، انما هي مشتقة من مهام المستوى الأعلى ، الأمر الذي يجعلها مرتبطة مع بعضها البعض بعلاقات التبعية الادارية المتبادلة (العلاقات الرأسية).

 ¦   ان طبيعة العملية التخطيطية طبيعة تشاركية ، تساندية ، تفاعلية وتكاملية . ولهذا فمن الطبيعي أن ترتكز هذه العملية على قاعدة واسعة من المشاركين والمساهمين في بناء الخطة متناسقةً ، منسجمةً ومتكاملةً . بالاضافة الى ضرورة توضيح الأهداف والبرامج للمخططين والمنظمين والمشرفين والمتابعين والمراقبين والمنفذين بما يتناسب مع أدوارهم ونطاق اشرافهم… وعلى أساس من التوازن بين الواجبات والمسؤوليات والصلاحيات .

ثانياً: وظيفــة التنظيــم :

        التنظيم وظيفة من وظائف الإدارة، وعنصر من عناصرها الأساسية. فبدون التنظيم لا يمكن أن يمارس المديرون مسؤولياتهم ، ولا أن يتعاون الأفراد في أداء العمل الجماعي المشترك. أو تحقيق أي مستوى للانتاجية. فالتنظيم هو الاطار الذي يتضمن :

·       اعداد الجهاز اللازم لانجاز الأهداف المحددة بالخطة .

·       توزيع الواجبات على أعضاء هذا الجهاز ، وتحقيق التناسق فيما بينهم .

·   تحديد الهيكل التنظيمي بما يتضمن جميع التقسيمات الادارية ( مديريات ، دوائر ، شعب ...) وفي اطارها، المراكز الوظيفية وفق طبيعة العمل و الأنشطة أو الوظائف التي يمارسها المشروع، (وظائف فنية، انتاجية، تجارية، مالية، محاسبية، ادارية ..)

·       تحديد العلاقات وأشكال الاتصال بين هذه التقسيمات (الوحدات التنظيمية)، وبين عناصر كل منها.

·       تحديد الواجبات والمسؤوليات وما يكافئها من الصلاحيات اللازمة لتحمل المسؤولية .

        يرتبط التنظيم ارتباطا وثيقا بالتخطيط للعمل الجماعي القائم على التعاون ، جوهر العمل الاداري . فلا وجود لادارة جيدة بدون تنظيم جيد ، ولا وجود لتنظيم جيد بدون ادارة جيدة ، قادرة على التوفيق بين الموارد البشرية والمادية ، وحشدها من أجل تحقيق الأهداف المنشودة بكفاءة وفعالية  . وبتعبير آخر فإن "التنظيم هو طريق النجاح ، بل سر النجاح ، وما من تطور حسن وايجابي الا وكان التنظيم سبيله . وهذا ما يجعل التنظيم أساس كل عمل واع وهادف ، ويجعل الوحدة المنظمة تنظيماً حسناً أكثر إدراكاً لغاياتها وأهدافها ، وأوفر قدرة على السير نحو هذه الأهداف بأسلوب التخطيط المبرمج ، وبثبات واطمئنان .."

        والآن ماذا نقصد بـ " التنظيم " ؟ ماذا نعني ، مثلا بـ "نظم الشعر"؟. أفلا نعني تأليفه كلاما موزونا ومقفى. واذا نظم أحدنا شيئاً ما إلى شيء آخر، أفلا يكون قد ضمه وألفه . وهكذا إذا نظمنا أموراً معينة، فطاوعت وتنظمت، تكون قد تألفت واتسقت . تكون قد اعتدلت واستقامت . وبعبارة أخرى تكون قد انتقلت من حالة الخلل والاعوجاج إلى حالة الاعتدال والاستقامة .

        فالتنظيم ، اذن، بوصفه نشاطاً انسانياً، يسعى، دائماً، الى انشاء كيانات منظمة ، الى انشاء منظمات ، تجتمع في اطارها اجزاؤها ولا تتفرق ، تتآلف ولا تتنافر ، تتقارب ولا تتباعد، تنسجم ولا تختلف ، تتناغم ولا تتنازع ... ومن هنا ، كان الاجتماع  والائتلاف والانسجام والتناغم في العمل الجماعي المنظم هو ما يسعى ، وينبغي أن يسعى اليه التنظيم، دائما، للارتقاء بالمنظمة ، ككلٍ منظمٍ ، الى مستوى متطلبات تحقيق أهدافها بفعالية، وكفاءة انتاجية عالية.

        ولما كانت المنظمة تشكل، كلاً مكوناً من أجزاء ، فلا بد من أن تتميز بخصائص البنية الوظيفية - الكلّ المنظمّ، وأن توضع تلك الأجزاء المكونة، كلٌ في المكان المخصص له، وأن يؤدي وظيفته ، وأن يرتبط جميعها مع بعضها البعض بعلاقات تساعدها معاً ، وكلاً منها على حده ، في أداء الوظيفة العامة، الانتاجية أو الخدمية للمؤسسة، التي تنتمي إليها وتكونها.

        في ضوء ما تقدم ، فان التنظيم ليس هدفا في حد ذاته ، وانما هو وسيلة لحسن تنفيذ أعمال محددة ، وتحقيق أهداف معينة ، موضوعة سلفا .

r تعريف التنظيم : تعددت تعاريف التنظيم بتعدد الباحثين وزوايا الرؤية الى هذا الموضوع . ونذكر هنا ، على سبيل المثال ، التعاريف التالية :

  ¦       ان التنظيم هو الطريقة التي يتم بموجبها التعاون الانساني من أجل تحقيق هدف مشترك .

 ¦   ان التنظيم هو الوسيلة التي ترتبط بها أعداد كبيرة من البشر، يعجزون كأفراد منعزلين عن المواجهة المباشرة ..، فيرتبطون معا للنهوض بأعمال معقدة في محاولة واعية، منظمة، هادفه  لتحقيق أغراض متفق عليها .

 ¦   ان التنظيم هو الشكل الذي تفرغ فيه الجهود الجماعية للارتقاء بفعالية المجهود الجماعي في تحقيق الأهداف المرسومة..

 ¦   ان التنظيم هو التكوين أو المظهر المرتب المحسوس لأي اتحاد انساني بين مجموعة من الأفراد ، يشتركون في تحقيق هدف متفق عليه .

 ¦   ان التنظيم يعني توزيع المسؤوليات والتنسيق بين العاملين كافة بشكل يضمن تحقيق أقصى درجة من الكفاية في تحقيق الأهداف المحددة .

        ويتبين من هذه التعاريف المتشابهة الى حد كبير ، أن ثمة عناصر أساسية تتضمنها عملية التنظيم ، وهي :

 ·   ضرورة اختيار الأفراد ، بما تتناسب قدراتهم مع متطلبات أداء ما يوكل إليهم من الأعمال، ويسند من المهام في ضوء النتائج المستهدفة.

  ·       ضرورة وجود نظام من العلاقات بين الأقسام ، وفي إطارها بين مراكز العمل .

  ·       ضرورة وجود أدوات تنظيمية لتسهيل عمليات العمل الجارية في المنظمة (الوحدة الانتاجية).

        تأتي عملية التنظيم ، بعد وظيفة التخطيط ، لتترجم ما جاء في الخطط الى برامج تنفيذية زمنية ، فتحدد الأعمال المطلوبة، وطرق القيام بها لتحقيق الأهداف ، وذلك عن طريق تجزيئها الى أنشطة رئيسية ومساعدة بما فيها الأنشطة التنسيقية، ليصار الى توزيعها على العاملين ، جماعات وأفراداً ، في اطار تنظيمي ينعكس في خريطة الهيكل التنظيمي العام للمنشأة (المنظمة)، الذي يأخذ، عادة، شكلا هرميا .

        وتجدر الاشارة هنا الى أنه ، بعد تكوين تقسيمات ووحدات الهيكل التنظيمي وشغل وظائفها ، يتحتم تحديد العلاقات التنظيمية المناسبة بين تلك التقسيمات والوحدات ، وفي اطارها بين الوظائف والأعمال على كل المستويات الادارية . وتتصل العلاقات التنظيمية هذه بمفاهيم أساسية ، نذكر أهمها كما يلي :

1.2.3. المسؤولية والسلطة ، تتمثل المسؤولية في أن تعيين الأفراد في وظائف معينة يعني التزامهم بأداء مهام محددة لتحقيق الأهداف من ناحية ، والانسجام مع غيرها من الأعمال ذات الصلة من ناحية أخرى . وهذا ما يرتب على العاملين تحمل المسؤولية: مساءلتهم ومحاسبتهم من قبل رؤسائهم المباشرين على ما انجزوه من المهام، واشعارهم بمستوى أدائهم . أما السلطة فتتمثل في منحهم السلطة المناسبة التي تساعدهم في أداء هذه المهام . أي تلك السلطة التي تعطي الحق في اصدار التوجيهات والأوامر للآخرين ، وتلزم هؤلاء اطاعة وتنفيذ تلك الأوامر والتوجيهات.

2.2.3. المركزية واللامركزية : ان المركزية تعني حصر حق اتخاذ القرارات في مستوى الادارة العليا ، أما المستويات الدنيا فلا تملك سوى حق الرجوع الى المستويات الأعلى للبت في أي أمر من الأمور . في حين تعني اللامركزية توزيع حق اتخاذ القرارات بين مختلف المستويات بما يساعد الإداريين في المستويات العليا على اتخاذ القرارات الهامة ، وترك القرارات التفصيلية والتنفيذية للمستويات الأدنى، مع تحملهم المسؤولية عن هذه القرارات والنتائج الناجمة عنها.

3.2.3. تفويض السلطة : ويعني عملية تخويل بعض الجهات أو الأشخاص حق اتخاذ القرارات بالنيابة عن الجهة المفوضة ، أو باسمها ، وتخويلها السلطات المناسبة لتحقيق ذلك . ومن المفيد القول بأن التفويض لا يلغي مسؤولية الرئيس المفوّض عن نتيجة التفويض النهائية ، أي أنه يبقى مسؤولاً عن تبعات هذا التفويض من النجاح أو الفشل أمام المستوى الأعلى .

4.2.3. نطاق الإشراف : يتصل هذا المفهوم اتصالاً وثيقاً باللامركزية وتفويض السلطة . ذلك لأنه يعني عدد المرؤوسين، الذين يستطيع الرئيس الواحد أن يشرف عليهم، مباشرة، بكفاءة وفاعلية .

 ·   يعتمد نطاق الاشراف المناسب على عوامل عديدة ، مثل: طبيعة العمل ، كفاءة الرئيس والمرؤوسين . اضافة الى كفاءة الاتصالات ، والتقارب الجغرافي ..

 ·   كما أن لنطاق الاشراف صلة وثيقة أيضا بشكل الهيكل التنظيمي. فكلما توسع نطاق الاشراف مال الهيكل التنظيمي نحو الاستطالة والامتداد أفقياً ، وقصرت بذلك المسافة بين مراكز اتخاذ القرار والمنفذين ... وكلما ضاق نطاق الاشراف ازداد الهيكل التنظيمي هرمياً وكثرت مستوياته الادارية عمودياً ، وطالت المسافة بين متخذي القرار ومنفذيه ،…

 ·   ومن الجدير بالذكر هو أن لكلٍ من اتساع وتضييق نطاق الاشراف المباشر أسبابه وآثاره الايجابية والسلبية . ولعله من الأهم هنا ، الاشارة الى ضرورة أن يقترن اتساع نطاق الاشراف بتفويض سلطة اتخاذ القرار، بما يساعد على رفع الروح المعنوية لدى العاملين وتحسين انتاجيتهم ، وتمكين الادارة العليا من التفرغ للأمور الهامة في مجال التخطيط ورسم السياسات العامة .. وهذا ما يتطلب اهتماماً مستمراً باعداد وتدريب الكوادر الادارية على مختلف المستويات ، حتى يكونوا على مستوى تحمل مسؤوليات ما يفوَّضون به من الصلاحيات .. ويرفعوا من كفاءة وفعالية التنظيم .

5.2.3 كفاءة التنظيم:

 ·   وترتبط كفاءة التنظيم وفعاليته بجملة من الوسائل التي تساعد ، الى حد كبير ، في تصميم التنظيم نفسه . ومن هذه الوسائل التنظيمية الهامة :

        أ- السجلات : وهي عبارة عن دفاتر وملفات تشتمل على المعلومات الخاصة بالعاملين، وتلك الحقائق والمعلومات المتعلقة بالمنظمة (المنشأة الصناعية ...).

        ب- الخرائط التنظيمية ، وتوضح التقسيمات التنظيمية في المنظمة ، وتعكس علاقات السلطة والمسؤولية فيما بينها ، وكذلك سبل الاتصال المتبعة، ونوعه داخل البنية الهيكلية للمنظمة..

        ج- الأدلة التنظيمية : وهي عبارة عن وثائق تفسيرية لمحتويات الخريطة التنظيمية . فتوضح ماهية الخطوط العامة الواردة في هذه الخريطة ، وتعطي معلومات دقيقة عن الهيكل التنظيمي ، تتعلق بتقسيم العمل، وتحديد اختصاصات كل وحدة تنظيمية وواجبات ومسؤوليات وصلاحيات الاداريين الوظيفية ... اضافة الى واجبات ومسؤوليات كل وظيفة وما يتطلبه من المؤهلات والقدرات، الواجب توافرها في شاغلها (الوصف الوظيفي)، الأمر الذي يساعد في وضع الانسان المناسب في المكان المناسب، وتحديد الفئات الاجرية وأساليب الترفيع والترقي والنقل ... وغيرها مما يتعلق بإدارة الأفراد.

        د- التنظيم الرسمي : أن المنشأة ، كنظام للعمل، ليست، ولا يمكن أن تكون مجرد آلات وعدد ومعدات ومواد وأبنية فحسب، وانما هي ، قبل كل شيء ، نظام اجتماعي للعمل، يرتبط أفراده مع بعضهم البعض بعلاقات اجتماعية وانسانية . ولهذا فإن الاتجاه الحديث في الادارة هو الاهتمام بالوجه الاجتماعي والبعد الانساني في التنظيم .

        فإلى جانب العلاقات الرسمية - المكتوبة ، التي تحدد واجبات ومسؤوليات العاملين وصلاحياتهم وتبعيتهم التنظيمية.. توجد علاقات غير رسمية ، تنشأ بينهم نتيجة تجمعهم وتوحد جهودهم على أساس العمل المشترك، الذي يسعون، من خلال انجازه، إلى تحقيق الأهداف المشتركة المرسومة.

        وعليه ، فان التنظيم الرسمي هو التنظيم الذي يعنى ، بفعل ادارة المنظمة ككل، بوضع القواعد واللوائح المتعلقة بالعلاقات الرسمية ، التي تتحدد في اطارها سلطات الفرد ومسؤولياته وواجباته ، في سياق العمل ، تجاه الآخرين لتنفيذ السياسة العامة  للمنظمة ، وبشكل يحقق التعاون والانسجام بين أعمال الجماعات والأفراد في المنظمة لتحقيق أهدافها على الوجه الأفضل

        هـ- التنظيم غير الرسمي : وهو التنظيم الذي يهتم بالأفراد ورغباتهم، ويتجاوب مع احاسيسهم ومشاعرهم وطموحاتهم .. وينظر اليهم نظرة انسانية . ويتمثل هذا التنظيم في جملة العلاقات والاتصالات التي لم تثبت كتابةً ، ولكنها تجري وتتحقق بين العاملين، بنتيجة توافق الآراء وانسجام الاهتمامات وتقارب المشاعر والطموحات والقيم ...

        ويجد التنظيم غير الرسمي هذا اهتماما كبيرا في أدبيات الادارة وحياة المنظمات، لما له من تأثير على فعالية جماعات العمل ، انطلاقا من النظر الى الفرد العامل على أنه كائن اجتماعي وليس مجرد آلة أو أداة . كما لهذه العلاقات الاجتماعية والانسانية غير الرسمية تأثير كبير على انتاجية الفرد العامل ورغبته في العمل ، ومدى تعاونه الانساني مع زملائه ورؤسائه في تحقيق الأهداف . ومن هذا المنطلق يتوجب على المسؤول الاداري ، أياً كان موقعه في الهيكل التنظيمي ، أن يعرف كيف ومتى يستفيد من العلاقات غير الرسمية ، فيوظفها في خدمة تحقيق الأهداف، وحل المشكلات التي قد تعاني منها المنظمة، ويسعى للمحافظة على المناخ الملائم للعمل لتترعرع وتتعزز في ظله العلاقات الانسانية السليمة ، التي بدونها يصعب ممارسة التوجيه الفعال كوظيفة ادارية اساسية .

ثالثاً: وظيفـة القيـادة والتوجيـه :

        ان وظيفتي التخطيط والتنظيم تعبران عن السياسات والأهداف ، وتشتملان على المستلزمات المادية و البشرية المناسبة ، وأساليب العمل التنظيمية الكفيلة بتحقيقها . ولكن من أجل تحريك تلك السياسات والأهداف ، وحسن استخدام الامكانات المادية والبشرية ، لابد من ممارسة وظيفة قيادة وتوجيه العاملين، بما يضمن التنفيذ الأفضل للمهام المحددة لهم، وصولا لتحقيق الأهداف الموضوعة . فالتوجيه يتعلق بارشاد المرؤوسين في أثناء أدائهم للعمل ، فتعطى لهم التعليمات الضرورية للتنفيذ ، وكيفية التعامل مع ما يمكن أن يواجهوا من المشاكل المتوقعة.

        ومن الطبيعي أن تتطلب ممارسة وظيفة التوجيه من كل مسؤول اداري ، أن يتمتع بقدرة فعلية على التأثير الايجابي في سلوك مرؤوسيه بما يجعلهم يتصرفون وفق الخطط المرسومة وتحقيق الأهداف المحددة .

        وهكذا يتجلى التوجيه ، بوصفه نوعاً من ممارسة القيادة والاشراف على المرؤوسين ، في : الاتصال بهم .. تحفيزهم .. تنسيق جهودهم .. رفع مستوى كفاءاتهم .. تأمين المناخ الملائم لعملهم .. والاهتمام بتكوين العلاقات الانسانية السليمة التي ينبغي أن تسودهم في محيط العمل ...

1.3.3 خطوات التوجيه :

        تحتل التعليمات والاتصالات مكانة هامة وحساسة في عملية التوجيه، الذي يكاد أن لا يخرج عن كونه فن اعطاء التعليمات والتوجيهات الجيدة، وضمان وصولها للأفراد المعنيين للعمل بها. فلكي يمارس العاملون مهامهم بانسجام وتناغم، لا بد من أن يتلقوا من الادارة التعليمات والتوجيهات القابلة للتنفيذ كاملة، واضحة ، وبالسرعة المطلوبة . كما لابد من متابعة تلك التوجيهات ، والتأكد من فهم العاملين لها، والتعرف على مدى استجابتهم لتنفيذها. ولهذا من الضروري مراعاة الخطوات التالية:

        1 - اصدار التوجيهات والتعليمات ، ويعني أن تعد الادارة ما يلزم من التوجيهات والتعليمات للشروع في العمل وكيفية أدائه .. وهذا يتطلب :

* أن تكون التوجيهات والتعليمات كاملة وواضحة ، أي أن لا تحتاج، ما أمكن إلى الاستفسار، وأن لاتسمح بالتأويل أو اللبس .

* أن تقترن بموجباتها ومبرراتها بما ييسر فهم العاملين لها ويضمن اقتناع المشرفين بها ، ويزيد من التزامهم بايصالها مفهومة، واضحة وفي الوقت المناسب للعاملين .

* أن تكون واقعية، قابلة للتنفيذ ، عملا بهذا القول المأثور " اذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع".

* أن تحاول الادارة، بأشكال مختلفة، اشراك المنفذين والمعنيين ، اذا اقتضت الضرورة - في صياغة التوجيهات، لما لذلك من أهمية من ازكاء روح الولاء للعمل فيهم ، وضمان التزامهم واستجابتهم للتنفيذ .

        2 – ايصال التوجيهات للأفراد ، بما يضمن :

 * سلامة التوجيهات ، وعدم تشويهها، أو نقلها ناقصة ، أو تأخيرها عن الوقت المحدد لئلا تفوت فرصة الافادة منها ..

* حسن انتقاء قنوات الاتصال الملائمة لنقل المعلومات (شفوية .. كتابية ، هاتفية ..).

* توفر عناصر تحفيزية في التعليمات للالتزام بها ، والرغبة في تفهمها والأخذ بروح التوجيهات لا بنصها وحرفيتها .

        3 - التأكد من تنفيذ التوجيهات ، لأن اصدار القرارات ونقلها بوسائل ملائمة وتبليغها للمنفذين ، ليس هدفا في حد ذاته . فالقرارات ، كما هو معروف ، تتخذ لكي تنفذ تحقيقاً لهدف أو مجموعة أهداف محددة . من هنا تأتي أهمية وضرورة التأكد من تنفيذ التوجيهات ومعرفة ما اذا كانت تحتاج الى شرح ، أو تدريب للأفراد الذين توجه اليهم تلك التوجيهات ، أو ما اذا كان ضمان تنفيذ التعليمات والتوجيهات يتطلب من الادارة تغيير توجيهاتها أو تعديلها عندما تظهر الرقابة عدم واقعية هذه التوجيهات .

رابعاً: وظيفــة الرقابـة :

        ان الرقابة وظيفة أساسية من وظائف الادارة ، وعنصر رئيسي من عناصر العملية الادارية . لقد تطور مفهوم الرقابة ، فلم يعد يقتصر، مثلا، على مراجعة الأعمال وتدقيقها ، والتأكد من اتباع الأنظمة والاجراءات .. بقدر ما أصبح يركز على تحقيق الأهداف والنتائج ، أي على التنفيذ الكمي والنوعي الأفضل للخطط والبرامج الموضوعة ما دامت صحيحة وسليمة . وبذلك فإن الرقابة هي عملية بناء.

        وعليه مهما تعددت معاني ومدلولات المفهوم العام للرقابة كوظيفة ادارية ، ومهما تباينت مجالاتها ووظائفها ووسائلها في أدبيات الادارية . فإنها لا تتعدى كونها أداة ، تستخدمها الادارة من أجل حسن تحقيق أهدافها . ومن هنا تأتي أهمية دور الرقابة في نجاح العملية الادارية ، ورفع درجة كفاءتها وفعاليتها باستمرار، وذلك من خلال مراعاة:

        * ان الوظيفة الرئيسة للرقابة هي قياس الأداء للتأكد من تحقيق الأهداف ، ووضع الخطط موضع التنفيذ بالشكل الصحيح .

        * ان الرقابة الحقيقية هي تلك التي تستطيع أن تسبق الأحداث . فتنبه الى الانحرافات المتوقعة ، لمنعها قبل حدوثها حتى يتم التنفيذ طبقا للمعايير المقررة سلفا.

        * ان الرقابة هي عملية ، نستطيع من خلالها تحديد كيفية اتمام الأعمال ، والتأكد من أن ما أُنجز فعلاً هو مطابق لما قصدنا انجازه .

        ومن هذه التعاريف والمعاني ، يمكن القول أن الرقابة هي مجموعة من الأعمال الهادفة لقياس سلامة اختيار وتنفيذ المهام ، وتطابق الأنشطة مع نظام ادارة الجودة الشاملة ، والتعليمات والتوجيهات النافذة ، والوقوف على أسباب ونتائج الانحرافات وتحديد مسؤولية الأشخاص عن ذلك . هذا اضافة الى أن العملية الرقابية بطابعها البحثي واسلوبها التحليلي ونزعتها الابداعية ، وبحكم ضرورة اعتمادها ، على التقييم الموضوعي لظروف العمل ووسائله ، فانها مطالبة بأن تلهم الادارة أو تستحثها وترغبها في اتخاذ قرارات حافزية ووقائية وعلاجية ، بما يعزز الرقابة الذاتية .

1.4. أهداف عملية الرقابة :

تهدف العملية الرقابية الى تحقيق أغراض عديدة ، نذكر منها :

* حسن تنفيذ البرامج بما يحقق الأهداف التي تتضمنها الخطط .

* الكشف عن الأسباب والعوامل التي تربك العمل وتعرقل بلوغ الأهداف المخططة ، واقتراح ما يلزم من الاجراءات والتدابير للتغلب على تلك الأسباب ...

* التأكد من أن العمل يسير وفق الأنظمة والتعليمات النافذة .

* التنبؤ بما يمكن أن يحدث من الانحرافات ، والكشف عن الأخطاء والانحرافات الحاصلة واقتراح الحلول التقويمية والتصحيحية .

* اقتراح تعديل الأهداف عند تأكد عدم واقعيتها وتلاؤمها مع الظروف والامكانات.

* تحقيق الادارة الاقتصادية من خلال الاسهام في تخفيض التكاليف والحد من الاسراف ، ورفع مستوى استثمار الوقت المخصص للعمل .

* المساهمة في ترشيد عملية اتخاذ القرارات بالاستناد الى التقييم الموضوعي لظروف العمل ، وتحليل المعلومات المتوفرة .

* المشاركة في عمليات التطوير الاداري عن طريق تقديم التوصيات والمقترحات المستوحاة من واقع الممارسة.

2.4. العناصر الأساسية للرقابة :

        بالعودة الى مفهوم الرقابة، نتبين ارتباط هذا المفهوم بثلاثة عناصر رئيسية تترتب على تحقق العملية الرقابية ، وتحدد ، في الوقت نفسه ، مراحل (خطوات) هذه العملية ، وهي :

1. تحديد معايير الأداء (كمية ، نوعية ، زمنية ..)

2. قياس مستوى الأداء الفعلي ومقارنته بالمعايير الموضوعة (التقييم الموضوعي)

3. كشف أسباب انحراف النتائج المتحققة عن النتائج المستهدفة ، بما يساعد على اتخاذ الاجراءات الضرورية لازالة هذا الانحراف (دراسة تحليلية ، تقود الى حل المشكلات وتصحيح الانحرافات ..).

        فالرقابة التي لا تستند الى هذه العناصر ، تكون رقابة عشوائية تؤدي، غالبا، الى تبديد المال والجهد والوقت. فتربك العمل ، وتتسبب في انخفاض الروح المعنوية لدى العاملين وتدني الانتاجية، مما ينعكس في سوء الأداء وخفض معدلاته.

3.4. أنواع الرقابة :

        تشمل الرقابة جميع أنشطة وفعاليات الوحدة الخاضعة للرقابة بغض النظر عن طبيعة وظروف عملها وأهدافها . وتقسم الرقابة، بحسب دليل التقسيم المتبع ، أو المعايير المعتمدة  ، في المنشأة مثلا، إلى الأنواع التالية:

1.3.4.  الرقابة بحسب معيار الزمن :

                     ·       الرقابة السابقة أو الواقية (قبل الشروع بالتنفيذ)

                     ·       الرقابة المرافقة أو الجارية ( في سياق التنفيذ )

                     ·       الرقابة اللاحقة أو النهائية (بعد التنفيذ)

2.3.4. الرقابة بحسب معيار التواتر :

                     ·       الرقابة الطارئة

                     ·       الرقابة الدورية

                     ·       الرقابة المستمرة

3.3.4. الرقابة بحسب الجهة التي تمارسها :

                     ·       الرقابة الداخلية (وتمارس من قبل المديرين والمشرفين ورؤساء مجموعات العمل وكذلك من أجهزة الرقابة )

                     ·       الرقابة الخارجية ( وتمارس من الجهات المختصة ، والأجهزة الرقابية المركزية )

4.3.4. الرقابة بحسب المجال الذي تمارس فيه :

       ·   الرقابة الشاملة وتتناول كامل جوانب العملية الادارية وجميع أوجه النشاط والفعاليات التي تقوم بها الوحدة أو المنظمة ( شركة ، منشأة ، مصنع ).

                     ·       الرقابة الجزئية (وتمارس في مجالات مختارة ، معينة ذات أهمية خاصة في حياة المنظمة وتحقيق أهدافها).

        بالاضافة الى ما سبق يمكن أن تكون الرقابة معلنة، مفاجئة، فردية، جماعية، مكتبية ، أو ميدانية ..كما تتعدد وتتنوع أدوات ووسائل الرقابة مثل : الاجراءات ، والنماذج ، والتقارير والمعايير ...


4.4. المقومات الأساسية لفعالية العملية الرقابية :

        من الطبيعي أن تختلف أساليب الرقابة باختلاف المشروع وطبيعة الأعمال والمهام . ويأتي اختلاف الأساليب هذه في اطار اختيار الأنسب والأفضل منها . أي الأكثر ملاءمة لطبيعة النشاط الخاضع للرقابة ، إلا أنه ثمة مقومات أساسية ، يتوقف عليها ، الى حد بعيد ، نجاح النظام الرقابي ومدى فعاليته . ومن هذه المقومات :

1.4.4. الاقتصاد في النفقات ، وهو ما تهدف الرقابة اليه أصلا ، وذلك من خلال الحد من الانحراف عن الخطة ، وبالتالي الحد من النفقات غير المبررة، وكذلك من الخسائر، مما يجعل مردود العملية الرقابية أكبر من نفقاتها، ويرفع مستوى إنتاجية العمل وجودته.

2.4.4. الوضوح ، أي ضرورة مراعاة تلاؤم النظام الرقابي المتبع مع النشاط موضوع الرقابة ، الأمر الذي يمكن المديرين من استيعابه وقراءة تقاريره والعمل على تطبيقه . ومن هنا أيضا تنبع أهمية وضرورة تبسيط اجراءات النظام الرقابي والربط بين أهدافه وأهداف المنشأة (المنظمة) وقبول المسؤولين والمنفذين بمعايير الرقابة المعتمدة ، مما يستوجب اشراكهم في تحديد هذه المعايير .

3.4.4. التوقيت المناسب ، ويعني التركيز ، بالدرجة الأولى ، لا على الرقابة اللاحقة أو النهائية التي تكتفي بتسجيل ما وقع من الأخطاء وما حدث من الانحرافات .. وتنتهي، غالباً، باقتراح العقوبات، بل يعني الرقابة السابقة، الواقية، منعاً لوقوع الأخطاء وحدوث الانحرافات . وفي كل الأحوال لا بد من مراعاة الوقت من قبل معدي تقارير الرقابة، وايصالها الى الجهات المعنية في الوقت المناسب ، ليسهل معها التصرف، وتصحيح الأخطاء، وتقويم الانحرافات .

4.4.4. الموضوعية في التقييم ، أي التأكيد على تقييم المرؤوسين وأدائهم على أسس موضوعية. ان ذلك يشجعهم على الارتقاء بأدائهم، وإلا فإن التأثير سيكون سلبياً على انتاجيتهم، وعلى شعورهم بعدم الثقة تجاه الادارة . ولهذا أيضاً، يجب أن تكون معايير التقييم واقعية وقابلة للتحقيق.

5.4.4. المرونة ، أي أن تتوافر في النظام الرقابي امكانية التكيف مع المتغيرات المستجدة مثل تغير الخطط والأهداف والمهام والطاقة الانتاجية الناجمة عن تقادم الآلات أو استحداثها واستبدالها .

6.4.4. التنظيم السليم ، ويحدد مهام وصلاحيات الوحدات التنظيمية، وفي اطارها مهام المسؤولين والأفراد . وهذا شيء لا بد منه للعملية الرقابية . اذ لايمكن ضمان رقابة فعالة دون معرفة مسبقة للمهام، والأهداف، والمسؤولين عن تنفيذ الخطط والبرامج .

7.4.4. نظام المعلومات ، ويهدف الى ضمان سلامة تدفق المعلومات الادارية ، التي بدونها لايمكن ممارسة العملية الرقابية ، وبالتالي تحقيق الأهداف المخططة . وعليه لابد من أن تتوفر تلك المعلومات كاملة، واضحة، دقيقة ، وفي الوقت المناسب .

8.4.4. الاتصالات ، وذلك لأهميتها في ممارسة المنظمة لنشاطاتها ووظائفها ، مما يتطلب تأمين الوسائل والقنوات المناسبة لانتقال المعلومات بين مختلف المستويات الادارية في المنظمة وبينها وبين بيئتها.

        تمثل عملية الاتصال عنصراً حيوياً لتأمين المعطيات والبيانات والمعلومات المطلوبة، وايصالها الى الجهات المعنية . ولزيادة فعالية النظام الرقابي، يتعين تحديد نوع المعلومات التي تحتاجها هذه الجهة أو تلك ، تحديد مصادر الحصول على تلك المعلومات ، بالاضافة الى الوسائل المستخدمة في عملية الاتصال، وتحديد أساليب عرض المعلومات ومواعيد ارسالها الى الجهات المستفيدة .

        ومع أهمية وضرورة ايجاد جهاز رقابي فعال في اطار التنظيم العام الداخلي وتحديد موقعه في الهيكل التنظيمي ، وكذلك اختصاصاته وصلاحياته، والمجال الذي يشمله بنشاطه ، الا أن ذلك لا يعني اعفاء المسؤول الاداري ، كل مسؤول اداري، بغض النظر عن المستوى التنظيمي الذي يمارس فيه عمله ، من القيام بواجباته والتزاماته الرقابية ، بل يعني ، مع وجود هذا الجهاز الرقابي ، أن يزيد من اهتمامه وحرصه على أداء الوظيفة الرقابية، باعتبارها وظيفة إدارية أساسية، تدخل في صلب مهامه وواجباته الوظيفية. فكل مسؤول اداري هو ، بالضرورة ، مراقبٌ ، ولكن ليس كل مراقب هو مسؤول إداري .

        ويعود ذلك إلى أن الإداري مسؤول عن تنفيذ المهام الموكولة إلى مجموعة العاملين والأفراد الذين يشرف عليهم اشرافاً مباشراً . ولهذا فإنه ملزم بتتبع حسن سير عمل هذه المجموعة ، وتنسيقه مع عمل المجموعات الأخرى ، الأمر الذي يتطلب منه معرفة التنفيذ الفعلي للمهام بالمقارنة مع المهام المقررة ، ومعرفة أسباب عدم التنفيذ، الموضوعية والذاتية ، والسعي باتجاه اتمام الأعمال وانجاز المهام بالكمية المطلوبة والمواصفات الموضوعة .

        ومن الطبيعي أن يتعذر القيام بمثل هذه المهمة الرقابية، إلا بالاعتماد على التغذية الراجعة . فبفضل ذلك يمكن ، ليس فقط ، تقويم الانحرافات الحاصلة فحسب ، بل يمكن أيضاً احداث التطوير التنظيمي اللازم لتحسين انتاجية العاملين أفراداً ومجموعات والمنشأة ككل .

 

        والجدير بالذكر هنا، أن الرقابة الادارية الفعالة لا تتوجه إلى نتائج العمل النهائية فقط ، لتتصيد الأخطاء، وتتخذ أو تقترح فرض العقوبات ، بقدر ما تتمتع بالقدرة التربوية والتثقيفية للإدارة الناشطة على تعزيز الثقة بالنفس، وتحرير الطاقات الكامنة لتذليل الصعوبات، وزرع حب التفوق في قلوب العاملين .

        فالرقابة الادارية حافز ايجابي على العمل ، ومؤازرة حقيقية للإدارة من أجل زيادة الانتاجية ، وبخاصة إذا ما استخدمت نتائج الرقابة الموضوعية استخداماً عادلاً ، واقترنت التوصيات والمقترحات ، قبل كل شيء ، ببرامج تطويرية تدريبية لزيادة معارف العاملين ومهاراتهم التنفيذية والإدارية ، وبأفضل تلبية ممكنة لحاجاتهم المادية والمعنوية، والتزامهم بتنفيذ ما حدد لهم من الأعمال والمهام في بطاقات وصف الوظائف التي يشغلونها .


Comments