على الرغم من أن الوقت يعد مورداً شديد الأهمية للفرد الواعي المسئول لأن ضياعه يعتبر خسارة كبيرة يؤثر على عناصر الإنتاج مما يتسبب في خسارة رأس المال والعمل فإن التكنولوجيا بجميع أجهزتها تعمل على إستغلال الوقت الإستغلال الأمثل والمتكامل ، فالمدير الناجح والواعي هو الذي يعمل على الاستغلال الشامل والواعي لكل موارده وإعداد تصور سليم قائم على العلم ووضع كل البيانات وتحليلها التحليل الأمثل وإعداد الرؤية الواضحة والجديدة ، وإجراءات التنفيذية ومتابعتها ، من أجل تحسين الإنتاج ، حينئذٍ لابد أن مخرجات الإنتاج ستكون جيدة ، لأننا وضعنا كل ما هو مفيد في مكانه المضبوط في وقته المطلوب ، وأيضاً إن التخطيط الجيد لاستغلال الوقت والبعد عن ضياعه أمراً لازماً ومتلازماً في كل خطوة من خطوات العمل ، فما نحتاجه اليوم قد لا نحتاجه غداً ، إذن التخطيط بتحديد قيمة فعالة للوقت تحديداً سليماً يعود على الفرد والمجتمع بالنفع .

فالوقت هو القاسم المشترك في كل نجاح ومضيعات الوقت ومسببات هدره المتصلة بالتخطيط تؤدي إلى نتائج عكسية وتكمن أحد مسببات مضيعة الوقت في عدم وجود التخطيط أصلاً ، أو في وجود تخطيط سيئ للوقت أو عدم الالتزام أصلاً بالتخطيط مما يزيد من حدة ضياعات الوقت وهدره ، فالافتقار إلى التخطيط السليم المتكامل الواعي بإمكانيات وقدرات التنفيذ والمدرك لأبعاد وجوانب قضية الإنتاجية ، هو أحد المعالم الأساسية في كثير من المشروعات في بلادنا العربية ولعل أهم مظاهر ذلك ما نشاهده ونلمسه عن قرب في هذه المشروعات :

أمثلة على إضاعة الوقت :

- ترك العمال ينتظرون بدون عمل لفترات طويلة متصلة أو متقطعة بين كل عملية إنتاجية وأخرى سواء لانتظار إحضار المواد الخام أو غيرها ، أو لوجود اختناق في مرحلة إنتاجية معينة ، مما يدل على عدم تخطيط جيد للمراحل الإنتاجية المختلفة باستغلال الوقت .

- قصور ملموس ومحسوس ومشاهد في فهم الأوامر الإدارية وفي طبيعة المهام الموكولة إلى العمل ورؤسائهم ومشرفيهم مما يوجد تضارب وتخبط وازدواجية في العمل وضياع الوقت .

- ترك العمال يعملون دون تحديد لهدف معين من أعمالهم سوى أنهم فقط يعملون أو بمعنى آخر أنهم يعملون وإنتاجهم غير قابل للبيع وأن الأفضل لهم عدم القيام بانتاجه سواء نتيجة :

- عدم مطابقته للمواصفات وراداءته .

- انحسار السوق عنه وانصراف المستهلك عنه .

- عدم كفاءة عمليات البيع والتسوق .

- وبالتالي إحساس العامل بأنه يحرث في الماء ، مما يدخل إلى نفوسهم نوع من الرتابة الروتينية تفقدهم الدافع والحافز على التطوير والتحسين .

أسباب ضياع الوقت :

1- عدم وجود أهداف واضحة قابلة للتنفيذ ومحددة مسبقاً ومعلومة من الجميع .

2- عدم وجود أولويات مرتبة بشكل علمي وعملي سليم .

3- شيوع عملية الإدارة العشوائية الإرتجالية .

4- الإدارة الموقفية التي تتعامل مع الوقت والمشاريع حسب ردود الفعل .

5- الإدارة بالأزمات المفتعلة من أجل إحكام السيطرة والتحكم في الآخرين واستخدامهم لتحقيق مصالح معينة وبشكل يجعل كل منهم واقعاً تحت ضغط الأزمة بهدر الوقت وهدرعناصر التكاليف والخسارة أيضاً .

6- إعادة ترتيب الأوليات بشكل متجدد سريع وفي نطاق فترات جداً .

7- القيام بأشياء عديدة وفي وقت واحد .

8- تقديرات غير واقعية لما تحتاجه الأعمال من وقت .

9- طول فترة الانتظار للأعمال المرتبطة المتتالية والمتلاحقة.

10- عدم الالتزام بالمواعيد المقررة والمحددة من جانب المنفذين واستغراقهم لوقت كبير فضلاً عن تأخرهم في البدء بأعمالهم .

11- السفر الفجائي غير المخطط ولمدد غير محددة أو طويلة نسبياً .

12- التسرع وعدم الصبر وعدم إعطاء الأمور حقها من الدراسة والبحث وبالتالي عدم الإلمام بكافة الجوانب والتغاضي عن بعض العوامل مما يؤدي إلى إتخاذ قرارات خاطئة وغير سليمة تحتاج إلى :

- مزيد من الوقت لعدم وضوح متطلبات التنفيذ .

- مزيد من الوقت لتكرار القيام بأعمال مرة أخرى وازواج القيام بها .

- مزيد من الوقت لإعادة القيام بأعمال مرة أخرى سواء لعدم مطابقتها أو لتكرار أوامر القيام بها لتعدد المستويات اللازمة .

إن عدم وجود خطة عملية مستنيرة متكاملة الجوانب والأبعاد وتتوافق مع الإمكانيات والموارد ، ومحددة المهام ، أمر من شأنه أن يلتهم الوقت ، وأن يؤدي إلى وجود ضياعات وقت كثيرة ومتعددة ، وإيجاد فجوات وتسربات قوية يتسرب منها الوقت ويتم إهداره بشكل كبير .
Comments